القدس في ذاكرة الفن التشكيلي (18): هائلة الوعري.. فضاء بصري مفتوح على احتفالية القدس

عبد الله أبو راشد قرأها 505
  

القدس في ذاكرة الفن التشكيلي (18): هائلة الوعري.. فضاء بصري مفتوح على احتفاليةالقدس

بقلم: عبد الله أبو راشد

الفنانة التشكيلية الفلسطينية المقدسية (هائلة الوعري) من مواليد القدس عام 1962، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة البحرين عام 1981، ودبلوم فنون جميلة من معهد لندن للفنون الجميلة عام 1990.

 HailaAlWari0.JPG

 انحازت لموهبتها الفنية التشكيلية، ودخلت غمار الفن التشكيلي  إنتاجاً، ومشاركة دائمة وفاعلة في معارض جماعية وفردية ومشاغل تشكيلية متنوعة، سواء أكانت في مكان إقامتها مملكة (البحرين) أو في عدد من الدول العربية والأعجمية، لاسيما معرضها الفردي في الأسبوع الأول من الشهر الحالي المقام في صالة السيد للفنون التشكيلية بدمشق، الذي حمل عنوان (القدس هنا.. وهناك)، في إطار احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009.

 HailaAlWari01.JPG

لوحاتها أشبه برسالة بصرية واضحة التفاصيل والمعالم، معنية بمدينة القدس في جميع تجلياتها المكانية، لأنها موطنها ومسقط رأسها، وذاكرتها الوجودية المستديمة وموئل ابتكارها، والحاضنة  لمجموعة كبيرة من المشاهد والمواقف السردية البصرية المحمولة بالتداعيات الموصوفة والمعبرة عن تصوراتها المقدسية، مسبوكة بوساطة الخط واللون وتفاصيل الفكرة التي تعتمل في صدرها، كمنعكس طبيعي لمجموعة من المشاعر والأحاسيس والانفعالات، وانحياز مكشوف إلى قضيتها الفلسطينية عموماً، ومدينة القدس على وجه التخصيص.

لوحاتها تنتمي إلى روح الحداثة التشكيلية والمعاصرة التقنية التعبيرية، المحملة بأنفاس الاتجاهات السريالية والتجريدية على وجه التخصيص، فيها ما فيها من جنوح الفكرة عبر تقنيات التصوير الملون، المكرسة لمفاتيح المخيلة ومساحة التذكر، ومداعبة لذات فنية مجربة وباحثة عن موطئ رؤية فنية تشكيلية، ومكانة ما بين أقرانها وبنات جيلها من الفنانات التشكيليات العرب والفلسطينيات. تدخل في متن القصيدة البصرية المفتوحة على مسرحة يوميات الحياة  الفلسطينية عموماً ومدينة القدس خصوصاً، والتنقل السردي ما بين واحات التعبير الشخصي، وتفريغ شحنات الذات المنفعلة بالحدث، عبر توليفات خطية ولونية حافلة بالمشاهد المتخيلة والمرئية، ومفاتن التقنية المتعددة السمات والخصائص الشكلية.

تنضوي في إطار مقاطع شكلية من أوصاف المربع، كشكل هندسي محبب وحاضنة متسعة على حيز الفكرة وفضاء الخط واللون، والتنويع الشكلي لمفاتن التقنية والبوح الصريح عما يجول في النفس والهوى والنظرة التشكيلية المشتهاة. مربع مكشوف على حركية الخطوط وليونة الريشة المغموسة باللون، والمتحركة في فضاء التأليف الشكلي والفكرة التصويرية المرغوبة من يد مُجربة، ألفت غواية صنعتها الفنية المنثورة فوق سطوح الخامة، وهي أشبه بمتواليات شكلية لفكرة متوالدة على الدوام، ومستقرة في حضرة مقامات بصرية متكررة، مؤلفةً لازمة موسيقية بصرية من نسيج شكلي وتقني واحد، ترسم حدود وحدتها العضوية، ومعابر صورها المتواردة رغبة أو خلسة في مساحة الذاكرة والتذكر.

القدس القديمة هي المفردة التشكيلية الأكثر وجوداً في عموم لوحاتها، وتوليفة تقنية حافلة بالمساحات اللونية المتسعة على التحوير، والتبسيط الشكلي والاختزال، والمحملة بإحالات رمزية دلالية لأمكنة عابرة في مساحة الذاكرة، والمستعارة من أزقة وشوارع وبيوت مقدسية في حلة بصرية مفتوحة على التوليفات الهندسية المسطحة، والحاشدة بالأقواس المتواترة، والأشكال الهندسية المتناسلة من أشكال المستطيل والمربع وسواها، مسرودة في لحمة خطية ولونية متجانسة من حساسية لونية متناغمة القسمات.