القدس في ذاكرة الفن التشكيلي - 10 - الفنان التشكيلي سلام كنعان: القدس حاضرة القلب والعين والجمال

عبد الله أبو راشد قرأها 458
 

القدس في ذاكرة الفن التشكيلي

(10)

الفنان التشكيلي سلام كنعان: القدس حاضرة القلب والعين والجمال

بقلم: عبد الله أبو راشد  

الفنان التشكيلي الأردني (سلام كنعان) المولود في مدينة إربد عام 1963، المدينة التي احتضنت مواهبه في سنوات الدراسة المختلفة ما قبل الجامعية وبعدها، متخرجاً بشهادة البكالوريوس فنون جميلة في قسم التصوير بجامعة اليرموك عام 1987. وتابع دراسته الجامعية العليا بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة (البوزار) في مدينة باريس الفرنسية عام 1989، وحصل على شهادة الدبلوم العالي عام 1993.

لوحاته معنية برسم وتصوير مواضيع الطبيعة الخلوية والإنسان، وهي تبحث عن مدارات الحياة اليومية، وترصد الصور الجميلة والعزف على تقنيات التصوير الفني الملون المتنوع السمات والخصائص التقنية. الخطوط والملونات متقنة، والفكرة التعبيرية المنشودة محكومة بترجمات الوعي البصري الذاتي التوجه والانفعال. عبقة بجمال الطبيعة المفتوحة على زهاء اللون وفتنته، وأخذ مكانه الصحيح في متن قصائده الملونة. فتفتح بذلك سجل موهبة تشكيلية واعدة ولامعة صقلتها الخبرة ودروب البحث والتجريب، وأساليب الصياغة الفنية المحافظة على توازنها الشكلي والبصري المعمول فيه بكليات الفنون الجميلة. لا تخرج عن حدود النسب الذهبية القياسية، وبنائية اللوحة الصارمة الخطوات. ولكنها تحتفظ ببريقها الشكلي، وخصوصية مبتكرها الذي يتلمس طريقه الفني في الاتجاهات الفنية الصحيحة.

يخوض غمار لعبته التقنية بمواضيع سردية خاضعة لشروط "المودلة" أي اتباع أساليب المحاكاة والنقل المباشر عن نماذج حية وصامتة، مختبرة لقدراته على التوصيف والمطابقة الشكلية.

مدينة القدس العربية كانت على موعد جميل مع موهبة الفنان كنعان وريشته الأنيقة التي رسمت عشرات الشواهد البصرية، الموثقة لجماليات تلك المدينة المقدسة، ومكانتها الخاصة في وجدان الفنان وعقله. عاش في ظلالها نحو ثلاثين يوماً ملأى بالحكايات والحوارات البصرية الممجدة لمآثرها التاريخية، الدينية منها والحياتية.

أعملت موهبته المدربة عملها المتقن في أكثر من صورة سردية ومشهد تسجيلي، وتنقّلت ما بين مقامات المكان البصرية وتجلياته الذاتية، فرصدت مدينة القدس القديمة في معالمها الحضارية وجماليات عمارتها ومفاتن كنائسها ومساجدها وحركة الناس فيها. خاض فيها غمار ترجمته البصرية في حيوية حركة، وصيغة تعبير فني مكحّل برقص الخطوط وبديع الملونات. لوحاته تجمع مفاتن التنويع الفريد ما بين شخوصه ومفرداته التشكيلية الموصوفة، وتحمل ملامح سردية تسجيلية وجمالية بآن معاً. تفوح منها رائحة الانتماء لعروبة القدس ومكانتها الدينية والتاريخية في قلب الفنان ومناهل وعيه ومفاتيح مواهبه، المشرعة على ذاكرة مكانها العربية الفلسطينية غير الملوثة بضجيج الصهاينة ومستعمراتهم، تُلبس اللوحات كسوة جمالية واقعية تعبيرية الوهج الفني، عربية الملامح والأروقة والذاكرة، مشبعة بملوناتها الطبيعية الواقعية في ملامس تشكيلية محملة بخصوصية الفنان وجودته في التأليف والتوصيل.