فيروز خرقت حصار المدينة
بعد تأجيل وانتظار، ووسط مدينة محاصرة بالفخاخ، أطلَّت فيروز مساء أمس في "البيال" لتصالح جمهوراً عريضاً من الفيروزيين مع لحظات فرح أعادت ذكريات أيام ولَّت معقودة على غياب مَن هم أمثال عاصي الرحباني بنوا للكوميديا الغنائية اللبنانية مع شقيقه منصور، العمارة الملونة بانسانها والعصب المشدود على الابتكار.
والإطار غنائيَّة "صح النوم" للاخوين رحباني بعد مراجعة من زياد الرحباني وبإخراج لبرج فازليان. وكانت معدَّة لبعلبك، الأمر الذي يفسر تقريباً بعض البساطة في الإيقاع الإخراجي والعفوية الطرية في الرقص والحضور المبلطح للاضاءة والإمحاء البصري للأزياء، مما يترك في الواجهة الفضاء الحر لصوت فيروز الذي كيفما استمعنا اليه يتغلغل في عيوننا حتى أعمق وجودنا.
وهناك طبعاً أنطوان كرباج وإيلي شويري، وخصوصاً أنطوان كرباج في دور الوالي، ملون كصوت مهرِّج وحاضر كصورة كاريكاتورية لفنان عملاق، وذكي في اختيار المفردات لبناء شخصية درامية كأنها خارجة من معجم الكوميديين المعلمين. وجذَّاب حتى حين يتواجه وفيروز الفتاة البريئة والصوت القريب والحضور الأنثوي المطواع كنغم ينمو ولا يستغيب فضاءه.
إنما فيروز هي وحدها "صح النوم" وهذا بحسب ملامح المنصة المصممة بإشراف زياد الرحباني. ما أراده زياد معرض مشغول من ألِفه الى يائه للاستضاءة بحضور فيروز أنوثة قبل صوت، ولسعة تكهرب الأذن كلما جاء صوتها ليخطفنا وان للحظة بعيداً من مدينة تحت الغليان.