واقع وذاكرة
واقع وذاكرة
بيلسان
هاهي اللحظات تتالى, تتفتح كزهرة بيلسان. ترنو من السماء ليسمعها الأنبياء . نظرت إلى نفسي. ها هو نجمي يلمع, أكثر من باقي النجمات. ثابت برجولة يأبى أن يترنح, فهو أقوى حتى ممّن هم في السماوات.
نسمات داعبت شعري, أغمضتُ عينيّ, جردت ذاتي. مشيت عارية أكتشف جسدي كطفلة جاهلة. عمرها بدأ من هذه اللحظات. نسيت نفسي وسمعت ناي نينوى من اللازمان. فارتديت جسدي ورقصت على أمواج الخيال كالجنية. وهناك ناداني قدري.
تعال معي في رحلتي الجهنمية... هناك سأرتدي نقابي وأمسك بيديّ سيد الجن لنرقص معاً رقصة الموت. وأتحول إلى جثة فتية, أنا الموت, والموت هنا عروس في فستان صبية. تعال... ارقص... ارقص يا سيدي فرقصك لغة بها ستتكلم في جهنمي مع الله والشيطان. تعال نمشِ معاً فأخبرك قصتي: هل تعرف من أنا؟ أنا كل نساء العالم. أنا حواء أم الخطيئة. أنا التي عبّدت الطريق إلى جهنم. انتبه احفظ سراديبي. أنا جنية أعشق قدري. سيدي جسدي. سلاحي عقلي!!!! أنا جموح الصمت.
نسيت الكلام . هل ستفهمني؟ أنا حالة واحدة لم ولن تتكرر. فسامحني, هناك في أعماقي قنبلة سوف تقتلني. توقف كفاك خبثاً. لا تنظر إلى عينيّ هكذا. هما لعنة ستسكتك وكأنك قابع في معبد الرهبانِ.
أغوص بذاتي وذاكرتي لأجد طفلة وامرأة, جهل وعلم, وضوح وغموض، ثورةٌ وسكون, عشق للأسرار. هذيان. هذا هو غموضي المجنون تعبت.....
أتوق الآن للسفر إلى الحرية والأمواج, لأمارس غرقي كما أشاء. قد تحولتُ يا سيدي إلى حورية كالتي في الأساطير الإلهية. أتكلم لغة تجهلها وأمارس طقوساً تنبذها. أنا سادية في قوانين حياتي، ارتدّيت عن الشرائع والوصايا ودوّنت النظام الجديد على ألواح نارية وقذفتها إلى كل بقاع الأرض لأغير الناموس وأنثر بذور الحرية علنا نتحرر من سطوة التاريخ وسيف السلاطين لكني في النهاية طفلة. طويت دهري وسلمت قدري ومسحت دموعي.. أين يداك يا صاحبي لتمسح دمعة سالت ببرودة أرجفتني. يداك بعيدة وأنا هلامية لن تراني. يداك مقيدتان بحديد أقوى حتى من الصلبان. أنا امرأة بكت على لحظات جردتها وجعلتها تتطاير كالكثبان, لن تستطع مسح دموعها لأنها ذابت كما الآن يذوب جسدي في الأكفان. لن أنادي ذاكرتي ولن أغير تابوتي. ذاكرتي باردة كبراد الموتى. فيها جثث لماض مدفون في أروقتها. كان جميلاً وهاهو الآن بارد شاحب. أيها الراهب يا من تلوذ بروحك تيمّنا لمن هم في السماوات. أيها الباحث عن الذات بعد أن تشرذم الإنسان. تعال إلي... هنا ستجد ذاتك تنتظرك بين الحروف وفي الهوامش...
n.fares88@yahoo.com