تراب لبنان يغدو به رمزا أكبر

النهار قرأها 955
  

الوزير تمام سلام باسم رئيس الجمهورية

تراب لبنان يغدو به رمزا أكبر
 

نص كلمة الوزير تمام مسلام التي ألقاها باسم رئيس الجمهورية:
"لم يمت منصور الرحباني، ولم يختر لنفسه ان يرحل، فيما هول المآسي تتصارع فوق شرقنا الواسع ويستشري الظلم على أرض فلسطين.
اليوم، إذ نجتمع حوله، فانما لنكرم، من أبدع في صنع الفكر والثقافة للبنان، والتي فيها احدى أبرز قيمه، الفرادة التي تكرم وسيتكرم بها كل جبين عال من لبنان. وما اتحاد الفقيد الكبير بأخيه عاصي الذي سبقه في العام 1986 الى ضمير الوطن وترابه، الى حد محو شخصية كل منهما لذاتها بقصد ولادة شخصية واحدة، عرفت باسم الاخوين الرحباني، شخصية من لحن ورؤى مسرحة ومغناة، ما هذا الاتحاد الا دعوة لكل من أحب فنّهما، وكبر على سمو عطائهما اللامتناهي كي يتحد بدوره بقيم وطنه وأصالة هويته.
في شعره كان غضبا من كرامة وحنينا ما بعده حنين، وفي موسيقاه كان لهيبا من عنفوان، وفي مسرحه سموا ما بلغته وصية. وها اليوم، حين يستهدف بظلم النار أفق من آفاق عالمنا، تتلى ترانيم ثورة الرحابنة، فتحيي الهمم، وتنفخ في عزائم الصامدين والمقاومين نيل الرجاء، بأن لمعة الحرية لا بد منتصرة.
أجل! اليوم! اليوم! لا يسافر منصور الرحباني وحده ملكا لانه الرمز والقيمة والجوهر، متوج هو، بسماء لبنان وبشمس لبنان، وبثلج لبنان. ولأنه ارتحل كما شاء الى ترابه، فتراب لبنان سيغدو به رمزا أكبر، وقيمة أكبر وجوهرا أكبر.
أيها الفقيد الكبير،
تقديرا لعطائك العظيم، وتخليدا لذكراك، منحك فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسام الاستحقاق اللبناني المذهب، وكلفني تعليقه على نعشك.
والتعزية القلبية لعائلتك الرحبانية الصغيرة، ولعائلتك اللبنانية والعربية والعالمية الكبرى التي أحبتك، وستبقى تشهد أنك باق معها رسوخ الارز في القمم".

Al_Nahar_logo.JPG