لبنان يفقد علماً من أعلام التجديد في الموسيقى والشعر والمسرح بوفاة منصور الرحباني
لبنان يفقد علماً من أعلام التجديد في الموسيقى والشعر والمسرح بوفاة
منصورالرحباني
بيروت (ا ف ب)
بوفاة منصور الرحباني الثلاثاء عن أربع وثمانين عاماً فقد لبنان علماً من أعلام التجديد في الموسيقى والشعر والمسرح في العالم العربي تجلّى خصوصاً في نتاجه المشترك مع شقيقه عاصي الذي توفي العام 1986.
ويقول الشاعر اللبناني بول شاوول لوكالة فرانس برس:
"خسرناه. انه اخر الكبار في زمن الصغار. لقد انضم منصور الى نصفه الاخر شقيقه عاصي".
وكان منصور قد شكل مع شقيقه الأكبر عاصي ما عرف في تاريخ الموسيقى العربية بـ"الأخوين رحباني" اللذين قدما الكثير من الأغاني والأوبريت والمسرحيات الغنائية التي اشتهرت في العالم العربي.
وكانت فيروز المطربة اللبنانية الأشهر زوجة عاصي البطلة المطلقة في أعمالهم التي أحيت التراث الوطني ونقلت أجواء القرية اللبنانية الى العالم.
ويتابع شاوول:
"لا يمكن الكلام عن منصور وحده. هناك ما يسمى بالأخوين رحباني اللذين أحدثا ثورة موسيقية وغنائية كبيرة شكلت الامتداد التجديدي لرواد الموسيقىالعربية (...) كذلك ساهما في الحداثة الشعرية ولم يكونا مجرد مؤلفين لأغان بل جدّدا القصيدة الغنائية".
ويضيف شاوول، وهو كذلك كاتب مسرحي وصحافي: "تجديد المسرح الرحباني لا يقل عن التجديد في الموسيقى والشعر. المعمارية المسرحية التي حققاها ضمن ما سمي بالصيغة الرحبانية حولت التاريخ الى أسطورة والواقع الى حلم والحلم الى واقع والنوستالجيا الى ما يشبه الحلم".
ويقول الشاعر والصحافي اللبناني عقل العويط لوكالة فرانس برس: "عاصي ومنصور جعلا الموسيقى اللبنانية والعربية تنتمي الى عالم الحداثة والشعر اللذين يتخطيان الزمن الذي ولدا فيه".
وتقول المسرحية اللبنانية نضال الأشقر: "ان منصور شكل مع عاصي وفيروز مدرسة مميزةأعادت إحياء الأغنية والتراث القديم وأحدثت تغييراً جذرياً في الأغنية الحديثة".
وتضيف لوكالة فرانس برس: "ابتدعا الأوبريت المرتكزة على القرية اللبنانية في أكثر الأحيان واستمدا الكثير من تاريخ العرب بتجسيد شخصيات مثل الأمير فخر الدين (لبناني) وزنوبيا ملكة تدمر".
وتتابع الأشقر: "منصور شاعر كبير وإنسان استطاع ان يستمر حتى آخر حياته في العطاء والإبداع".
ولا تزال آخر أعمال منصور "عودة طائر الفينيق" تقدم على مسرح كازينو لبنان.
ولم تتوفر حتى الآن معلومات عن موعد تشييع منصور.
أول مسرحية قدمها منصور بعد وفاة عاصي هي "صيف 840" . ومن أبرز أعماله اللاحقة "الوصية" و"ملوك الطوائف" و"المتنبي" من بطولة غسان صليبا وكارول سماحة ومسرحية "حكم الرعيان" من بطولة الفنانة التونسية لطيفة ومسرحية "سقراط" من بطولة رفيق علي أحمد.
عاش منصور وشقيقه الراحل عاصي طفولة بائسة قبل ان يشتهرا في عالم الفن.
في كتابه "الأخوين رحباني طريق النحل" ينقل الشاعر اللبناني هنري زغيب عن منصور قوله: "تشردنا في منازل البؤس كثيراً. سكنا بيوتاً ليست ببيوت. هذه هي طفولتنا".
بدأت علاقة الاخوين رحباني بالموسيقى باكراً. فوالدهما حنا كان يعزف البزق في أحد مقاهي أنطلياس مسقط رأسهما.
ويضيف زغيب نقلاً عن منصور: "تأثرنا بطفولتنا بأغاني عبد الوهاب (...) الا اننا حين بدأنا التأليف والتلحين بدأنا لا نشبه أحداً. جاء عطاؤنا منذ البدايات مميزاً ومغايرا".
ويروي زغيب ان منصور التحق في مطلع شبابه بسلك الشرطة كما عاصي لكنهما اخفقا في سلك الوظيفة ونجحا مطلع الأربعينات في أعمال موسيقية ومسرحية "بدأت في أنطلياس (...) ثم المقاهي في بلدات الاصطياف".
وتعرّف منصور وعاصي على فيروز في الاذاعة اللبنانية العام 1949 وباشرا بتأليف الأغاني وتلحينها.
قدما أول أعمالهما "أيام الحصاد" 1957 في إطار مهرجانات بعلبك الدولية.
ومن أبرز مسرحياتهما المشتركة:
"موسم العز" (1960)
"جسر القمر" (1962)
"بياع الخواتم" (1964) - التي تحولت لاحقاً الى فيلم سينمائي
"دواليب الهوا" (1965)
"أيامفخر الدين" (1966)
"جبال الصوان" (1969)
"صح النوم" (1971)
"قصيدة حب" (1973)
"لولو" (1974)
"ميس الريم" (1975)
"بترا" (1977)
إضافة الى فيروز تعاون الأخوان رحباني مع مطربين لبنانيين كبار أبرزهم وديع الصافي وزكي ناصيف والراحلان نصري شمس الدين وفيلمون وهبي.