منصـورُ، رُحتَ لرحمةِ الرحمـنِ |
فاستدمعَ الابـداعُ فـي الألحـان! |
لبنـانُ من بحرِ المدى حتى الذرى |
وفنـونُـه، يُبكي فتـى الفتيــانِ |
والقدسُ تسفحُ دمعتيـنِ على الـذي |
فـي لحنـه يبكـي على الانسـانِ |
في غـزة، تعبَ الردى من دمهـا |
والغـزو لـم يتعب من الإدمــانِ |
قتلاً وسحلاً فالحريـق مدى المدى |
وشـراسـةٌ في الفتـكِ بالشبــانِ |
والأمهـاتُ حملنَ فوق ظهـورها |
أطفـالها: فالمـوت كـلّ مكــان |
نهرٌ يسيلُ من الدمـاء على الربـى |
وضميرُ كونٍ مـاتَ في النسيـان! |
حتى الأقـارب مـا نفوا خذلانهـم |
يـا خجلةَ التـاريـخ من خـذلانِ! |
والعـالم العربـيْ لـواءٌ أســودٌ |
من نجـده المصـدوم للسـودان.. |
والعـالميةُ أدمعتْ باسـم الوفــا |
قـد رِدْتـَهـا لرســالة الفنــان |
والعبقـريــةُ راعـها أن ينتهـي |
وجدُ الـذي سيظـلّ في الوجـدانِ |
خلّـدتَ لبنــاناً بلحـنٍ خــالدٍ |
وقصـائد تبقــى مدى الأزمـان! |
كالنسر، عـاينَ قبلُ، بؤسَ سفـوحِه |
حمـلَ السفـوحَ الى ذرى اللمعـان |
ومضى، الجفـونُ على شفا لبنـانه |
وعلى البـراعةِ وهو في الأكفـانِ |
سافرتَ وحدكَ، كالملوك(2)، مغنّياً |
وأسلـتَ للبـدّاع نهـرَ معــاني! |
والمجدُ في وهجِ الرجالِ اذا انتهوا |
أن يتركـوا للقبرِ بعـضَ بيــانِ |
يستقبلـونك في السمـاء جمـاعةٌ: |
جبــران والعبـّـود والبستـاني |
وبشـارة وأمينُه، نسـرا الحمـى |
وشفيـقُ والمطـران، والريحاني.. |
أمـا الذي غنيـتُه ملءَ الفضـا(3) |
فيهيبُ بالأبطــالِ في الميــدانِ |
لتحيةٍ تحيي الحمــاسَ وعنجـراً |
وسوامـقَ الأحـلام في الأوطـانِ |
منصـورُ، قد ذكّرتنا بالعنجـرات، |
فجيشنـا.. ينقـضّ كالبـركــانِ! |
سلّم على "عاصي" وقُلْ لكـلامه(4): |
"لبنـاننا كجبــاله الصـّـوّان"(5) |
فجبــاهُنـا مثلَ الجبـال عليـّـةٌ |
لم يحنِها يـوماً سـوى الديّــان! |
سبّح لربّك في السمــاءِ مرتّـلا: |
لبنــانُ مـيّـزه على البلــدان! |
"قانا"، "بعلبك"، والـ"جعيتا" وأرزَنا |
ورؤى السعيد(6) ودوحةَ الرحباني |
نَمْ في ثرى لبنــان تغـنِ ترابَـه |
فتـرابـه نحـميـه كالأسـْـدانِ |
كجدودنـا، ماتوا وقوفاً في الوغى |
رفضوا، بحدّ السيف، عيـشَ هوانِ |
حتى تعــود اليه مع فينيـقه(7) |
بقـيــامـةِ الروّادِ والفـرسـانِ |
تبقـى ببدعِـكَ رائـداً متعـدّداً: |
رمزَ العلــى كالأرزِ في لبنـانِ! |