الكرازة بالحب

فادي الياس نصار قرأها 963
  

الكرازة بالحب

فادي الياس نصار

انت ياماري لم تصدقي كل ماكنت قد كتبته لك عن حبي المجنون لك وعن عشقي لطريقة تفكيرك الدقيقة ولم تصدقي انني كنت أنتظر في كل يوم أن تخبرني الملائكة كيف صليتي في تلك الليلة وهل صليتي كما قلت لك....

ألاتذكرين أنني سألتك أن صلي للمهاجرين والمهجرين ايضا, للأطفال اليتامى وللمرضى والجياع وصلّي اكثر للمضطهدين في العالم وللثقيلي الأحمال أيضا...

صلّي ان تنتهي الحروب في هذا الكوكب وان يتوقف الوحش الامريكي عن إسقاط نزواته وممارسة القتل اليومي بشكل ديبلوماسي في السودان والصومال وباكستان وافغانستان والهند وجزرها وكذلك في كولومبيا الخضراء الجميلة جمال عينيك.. وبلا شك وقبلها كلها في العراق...

وصلّي ان يفتحوا أبواب الحياة على أطفال غزة.

صلّي كي يزداد الجمال ويرتقي الذوق العام لدى البشر.

صلي كي يهدأ قلب الحزانى، وتعود الى امك نعمة الفرح الرباني فتغدو سعيدة.

صلي وصلي ولاتتعبي فهناك الكثير من الآلم والحزن في هذا العالم ونحتاج الى أمل واحد والكثير الكثير من الحب والجمال. وكنتِ قد وعدتِني انك ستفعلينها وانك ستطلبين من الرب أثناء أداء فرض الصلاة ان يهبني الهدوء. وقلتِ انك ستطلبين منه ان يهب هذه الأجيال الوعي والحكمة كيلا يصابو بالصدمة تلو الأخرى نتيجة الفوضى المنظمة والعولمة المتوحشة.

نعم صلي لانك تستطيعين ذلك. فانت قطعة إبداع فنية طالما سحرتني ببهائها وقد قلت لك ان يديك رشيقة كيدَي دافنتشي ومحمود درويش على الورق. وهي، أيْ أناملك، تبدع كما تفعل أنامل مرسيل وزياد في جسد العود, وكلامك سكاكر ملونة بأقوال للعظماء وأمثال شعبية قريبة من القلب, قلبك أبيض. هادئ وكبير مثله في ذلك مثل غابات سيبريا وشعرك شلال ثائر يبدأ بالهدير كلما لامسته أصابعي ويتوقف فقط عندما أقرأ له إحدى قصائدي المتوحشة.. الا انه يثيرني جداً.

في البال ياماري حكايات عن ريف يكاد يلفظ أنفاسه ومدن يأكلها التلوث وهناك روايات لاتعد ولاتحصى عن جرائم الشرف وجرائم بلا شرف وأطفال في سوق العمالة وعن سجناء سياسيين وفنانين بُترتْ أيديهم في ظل ديكتاتوريات قذرة..

هناك فقر أعمى وموتى تتزايد أعدادهم بازدياد عدد الكروش وان هناك عوز وامراض وبالمقابل هناك تخمة وتبذير لا مجال لانْ يستوعبه دماغي الماركسي التلافيف, هناك بشاعة في العلاقات الاجتماعية وقبح فظيع في أساليب الربح وقيادة العالم. واذكر انني قلت لك ان ماركس..... فسألتِني: من هذا... الماركس؟؟؟ فماركس ياآنستي الجميلة هذا هو من تنبّأ منذ اكثر من 150 عاماً بان السيدة رأسمالية ستحفر قبرها بيديها واننا محكومون بالعمل وان العلاقات الاقتصادية وأساليب الانتاج هي التي تحدد العلاقات الاجتماعية ومدى عمق الروابط بين البشر, وان العدالة الاجتماعية واحدة من اكثر القوى المؤثرة في بناء الحضارات واستمراريتها وهو اكثر إنسان حلّل الحب وتفلسف بحبه لجيني الجميلة جمالك انت تقريبا (مع التحفظ هنا). هذا الزمن ياماري صعب ومرّ ويأخذنا التفكير دائما الى اننا أصبحنا غريبين عن هذا العالم نعم نحن وكاننا أتينا من كوكب آخر او انهم هم من جاء من كوكب آخر حيث الشعوب هناك معتادة على الرفاهية ولو كانت بأساليب ملتوية (ملتوية كلمة سامية جداً مقارنة بالأفعال) نعم اما هم او نحن اتينا من كوكب اخر لايمكنك مثلا ان تقارني الشخص الذي تتم عملية انهاكه تدريجيا بالقوانين, بشخص ينهك القانون بشكل فجائي, لايمكن ان تسمي تاجر الاثار مواطن والباحث عن ربطة الخبز مواطن ايضا وهكذا .... وجعتلك راسك مو تركينا من السياسة شو مشاريعك هاتي لشوف لاقيتي وظيفة وهل قبض والدك راتبه التقاعدي وكيف ستتدبرون أموركم مع صاحب الشقة وهل حلت مشكلة برج الموبايل الموضوع فوق شقتكم وهل أمّنتْ أختك غرفة في المدينة الجامعية؟؟

آسف لايمكنني انا مدمن سياسة ووجع قلب وهموم شعبية فانا ابن حارة وابن البلد وتهمني كل لحظة أعيشها فيه. آسف ان كان من مكان للاسف. فاحملي إنجيلك واكرزي في عالمي المتفسّخ هذا احمليه وشقي بحر قلبي بكلماته السامية وبصوتك العذب الشهي.. لاننا بحاجة الى الكرازة لبناء الانسان الذي هو ملح الارض ودم الحضارة.

9/12/2008