الحوار الجميل في قصر أبوظبي
الحوار الجميل في قصر أبوظبي *
ضياء الموسوي – باحث وكاتب من البحرين
رحلتي للإمارات كانت رحلة مليئة بالأحداث والقضايا واللقاءات. شعرت فيها انني جالس في ضمن أفق علمي ومعرفي واجتماعي يتفهم ماذا أريد وعن أي مجتمع أبحث. الخطاب الذي ألقيته في قصر سمو ولي عهد أبوظبي كان له ردة فعل إيجابية على جميع المستويات، وكان فرصة للتواصل مع جميع أطياف المجتمع الإماراتي ومعرفة التطلعات والطموح الذي يحملها أكثرهم. ازددتُ قناعة ان الخطاب الوسطي المتزن والمنفتح هو الخطاب الذي يسعى اليه الجميع من أصحاب القرار الى التجار الى الناس العاديين.
المرأة كانت حاضرة في الندوة أيضا، ولها مداخلات في ذلك. في أبوظبي اكتشفتُ أعدادًا كبيرة من الأكادميين والتكنوقراط الذين يمتلكون حداثة كبرى ويتكؤون أيضاً على القيم الإسلامية وفق رؤية متَّزنة منفتحة. أتذكَّر أني ذكرت في الخطاب: أن تجسير العلاقة بين المثقف وصاحب القرار مسألة مهمة، فكيف اذا كانت بين المثقف وصاحب القرار المثقف؟ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رجلٌ يحمل تطلعاً تنموياً كبيراً وذو رؤية ممتدة نحو التغيير والتحديث وبناء الدولة الحديثة المدنية وعلى جميع المستويات.
عندما تجلس معه عن قرب تتلمس مثل هذه الرؤية، واستطاع أيضاً أنْ يشكل فريق عمل كبير من الشباب المثقَّف التكنوقراط الواعد في تحقيق هذا الحلم الحداثي الذهبي المتَّزن مع القيم لبناء الإمارات. عندما تتجول في أبوظبي تشعر أنك تتجوَّل في سنغافورة، ولكن بنكهة عربية ذات مذاق عروبي.
تلمَّسْتُ ذلك عندما تشرَّفْتُ بالجلوس معه في أكثر من جلسة أثناء الزيارة. والذي رسَّخ فيَّ هذه النظرة هو انفتاحي على أغلب الوزراء وكبار المسؤلين منهم الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، هذا الشاب المملوء ثقافة والمشتعل حيوية وانطلاقاً، وكذلك جلوسي مع وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبد الرحمن العويس. جلستُ مع الوزير في وزارة الثقافة أكثر من ساعتين، وكان الحديث يدور حول قلق التنمية في العالم العربي، وكيف يتم تأسيس ثقافة متَّزنة في العالم العربي وكانت المفاجأة في التقائنا _نحن الإثنين _ على حبِّ شِعر نزار قباني حيث كان الوزير على علاقة متينة بهذا الشاعر ويمتلك معه صورا ًوذكريات معطرة برائحة الأمكنة اللندنية.
تلقَّيتُ دعوة أيضاً من الوكيل المساعد للأوقاف الدكتور حمدان المزروعي. زرتُ الأوقاف وكان الحديث يدور عن الإصلاح الديني وأهمية التركيز على تنقية التراث والتطلع لترسيخ الوطنية. الدكتور حمدان هو الآخر من المثقفين الكبار التنويريين وهو متفرغ لصناعته ذات الحلم الجميل، بناء مجتمع يقوم على الانفتاح المتَّزن والوطنية والتنوير مع الاتكاء على الثوابت الإسلامية. في آخر يوم زرتُ فيه وزيرالعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف محمد الظاهري ودار الحوار عن أهمية ترسيخ الوسطية في الإسلام وأطلعني أيضاً على قانون الأحوال الشخصية الإماراتي وهو للإنصاف قانون متطوِّر وراق والوزير هو الآخر يطمح في تطبيق قوانين متطورة تخدم المواطن الإماراتي دون أن تتجاوز قيمه.
كانت التجربة رغم أيامها المعدودة مكتنزة بالمعارف والنشاطات النوعية التي تركتْ أثراً كبيراً عليَّ ثقافياً ومعرفياً.
أعتقد أنَّ الإمارات ستتحوَّل إلى بوابة التنوير في العالم العربي وعلى جميع المستويات.
* أرسلها أحد قرَّاء الموقع