هواجس حالم غريب

جوزيف أبي ضاهر قرأها 8
 

أعطاني الحلم حظوة الانتماء إليه. بتّ أقيم في أي مكان أريد. لا آخذ إذنًا من أحد، ولا أدفع إيجارًا، ولا ضريبة، ولا أعترف بحدود رُسمت، ولا أقيم حدودًا حولي.

أجمع ذاتي وأحاورها:

أفلش أمامها هواجسي، عن وطن لم أجده، عن تراب لا يشبهني، عن حرية لم يصلني منها غير الفتات، عن شغف بحياة أراها أمامي مغايرة لرغبتي، لشهوتي بها، عن جسد أقاومه، ويقاومني، ولا ننام سوية في العشق، عن سفر يسعى إلي وامتنع عن التجاوب مع إغراءاته... وحين أتعب من الحوار أسكت، ولا أعود أسمع غير صفير الهواء وموج البحر، فأخبئ انتمائي كي لا يؤخذ مني، وأخرج الى الناس. أمشي معها غريبًا، تائهًا، فيشغلني الضجيج الملوّن. أتسلّل بينها لأعود الى الحلم تعبًا مرهقًا من فراغ أصابني.

***

الذاهب الى الحلم، ليس مثل الخارج منه. تتغير حركة الجسم، تستعين بالذاكرة، والذاكرة ترفض «التشهير» بما تملك، تضع رقابة على الصور والألوان، والظلال وصولاً الى الكلمة مكتوبة بالبياض، وعلى البياض لا يعود للمعنى أي حضور. يأخذ الترف اللفظي في التلاعب، ولا يعود من العدل استعراض الـ «أنا» في اسم وُهب هويّة، فقبلها مرغمًا.

الذاهب الى الحلم يشرّع عقله الواعي (حكمًا) لكل بوابات الرؤى، والخارج من الحلم يحاول استرجاع عقله للاقتراب من اللسان محتميًا بطلب إدراك ما لم يدرك، لإعادة ذكرى غلّفها نسيان، طردته المعرفة من جنّتها، حين ارتكابه خطيئة المعصية المميتة في مخالفة أوامرها، بالبقاء تحت الضوء حتى الاحتراق.

الذاهب الى الحلم يستأثر بنفسه، والخارج من الحلم يستأثر بجسده، تحديد الهامش بينهما يحتاج الى زمن آخر، الى «أنا» أخرى في هويّة جديدة.



25/11/2007
الاسم : جوزف أبي ضاهر
عنوان التعليق : تحية لكِ ولجماليا
الايميل :
التعليق : الكاتبة ايريس النهري .. تحية لك ولجمالياالتي تضع الجمالات في الضوء وتوسّع لنا مساحة لقاء هو أعمق من لقاء العين. أشكرك على الكمات النبيلة تعليقًا على ما كتبت، ولك مني كل التقدير والاحترام. / جوزف أبي ضاهر
18/11/2007
الاسم : إيريس نهري
عنوان التعليق : أهلاً بك في بيتك يا أستاذ جوزف
الايميل :
التعليق : كم يسعدني أن أرى جماليا تزداد ثراء يوما بعد يوم بأقلام الكتاب والأدباء والشعراء. أيها الصحافي والكاتب والشاعر، أهلاً بك في بيتك، زيّنت الصفحات بقلمك المميّز. شكرا لموقع جماليا الذي أهدانا فرصة ثقافية لا مثيل لها. أهلا بك مرة أخرى. احترامي. / إيريس نهري