غيم تشرين غزل البنات

جوزيف أبي ضاهر قرأها 6
 

غيم تشرين شجر السماء.

يورق، يزهر، وقبل تكوين الثمر، يُسقط حلم القطاف.

***

غيم تشرين بدوي يحمل خيمته على كتفيه. ويدور بها بحثًا عن فسحة لينصبها، ولا يجد. كل قبائل البدو خرجت قبله، لم تترك له موقع وتد.

***

يصل تشرين وعلى أطراف أصابعه وشم ماء، يثير عطر التراب، يبعث به نسغًا الى الأجساد:

ـ تذكّري، أنتِمن صلبي.

***

غيم تشري يتعلّم الرسم بالأبيض والرمادي، ما زال صغيرًا على فهم لغة الألوان، وما زال قلقًا، ولا يثبت على مشهد أو شكل.

***

غيم تشرين نَدفُ صوفٍ سرقه الهواء من تحت قوس ضاربه، وهرب به الى السماء، ولا يعرف كيف يصنع شالاً، كنزة، قبعة... مثل طفل يجمعه وينفخ به ليبعثره.

***

غيم تشرين يناور، يخادع، يبدّل وجهه، ثيابه، شكله، يبدّل دربه، يهرب مع الهواء، ويسقط في شباكه.

***

غيم تشرين ثلج صيف يمشّور في الفضاء، قبل أن ينزل الى «مشتهاه».

***

مدّ الصغير يده ليأخذ غيمة، لم تصل اليها يده، بكى، يحب غزل البنات.