يمكنني أن أستمرّ

جوزيف أبي ضاهر قرأها 5
 

نسعى الى المعرفة ولن نصل اليها.

«السعي» هو الباب، بعضنا يطرقه بأطراف أصابعه، ويظل خارجاً، ينتظر مَن يفتح له. وبعضنا الآخر يفتحه وينظر الى الداخل ولا يدخل.

وأما الذين يدخلون فمصيرهم الشقاء... وعلى قدر ما يدركون يشقون.

***

يقولون: «علّمتنا الأيام... وغلبتنا الأيام».

الأيام لا تعلّم، ولا تحارب، الأيام تراقب. السقوط في الهاوية أبلغ وقعاً من الصعود الى القمة.

فهل ننتبه في السقوط والصعود ونتعلّم، ونريح الأيام؟

***

وضعت كفّي على رأسي، أنزلتها على جبهتي، ثم على كتفي.

خيّ، ما زال رأسي في مكانه، وجبهتي وكتفي في مكانهما.

يمكنني أن أستمرّ.

***

أركض بين الكلمات من دون وعي، أو إدراك، قبل أن أجلس أمامها لاستدعي بعضها، لأترجّى بعضها، لأساوم بعضها على فكرة... وفي حال القبول يوسوس القلب للقلم، وأصبح أنا خارج سهل الورق... ولو بقيت فوقه بصمات أصابعي، ولون عيني، وزوغان صوتي.

***

الحنين مرادف للقلق، شيء ما غامض، يجمعهما ويفرقهما.

واللحظة المتوهجة في الاثنين تنطفئ فجأة، عند أوّل إشارة تأتي من الخارج... ويقفل الباب على حدّين فاصلين.

***

تنهش الذكريات في جسد الماضي، تجوع إليه، ولو كانت على تخمة.

تعذبه مرّات، ومرّات تداويه بصور بالأسود والأبيض.

الألوان لم تعد موجودة. كانت موجودة. ليس من ضرورة لحضورها الآن، ولا منفعة من ذلك.

جسد الماضي ينوء بالذكريات، وطوعاً، يدخل تحت جلبابها.

لم تعد له حياة خارجها.