ألم يشبع من الدَّم؟
أفتح كتاب التاريخ، أقرأ:
في أوّل حكاية الخلق: على التراب دمّ، رائحته عباءة القوة، تتَّسع الحكاية.
أسياد التراب ترهبهم القوة. يعبدونها، ويطلبون لها القرابين والأضاحي.
العبيد طاعة عمياء، ينفّذون، تمتلئ الكأس بالدّم، يرفعها أسياد التراب نخب القوة، الجهل، الرغبات، النفوذ. يتكرر المشهد على مدى اللحظات.
قايين ليس وحده.
أسياد التراب يضيفون اليه «أبطالاً»،
وتتلاحق المشاهد،
يرتفع عدد «الأبطال»، وعدد القرابين والأضاحي، وعدد الذين يصفقون لهم، ويهللون،
وأسياد التراب يتناسلون، ويتوارثون.
الحكاية تزداد اتساعًا.
عباءة القوة تتقاسمها الشعوب.
تقام للدّم أعراس في كل مكان وزمان، وكأس التراب لا تمتلئ. الشعوب تقيم بين بعضها بعضًا معاهدات، تكتبها بالدّم، وتكتب أمجادها وتاريخها بالدمّ.
السلام لا يأتي إلا ممهورًا بخاتم الدمّ، الحرية، الكرامة، العزّة، الجباه المرفوعة...
كلها لا تظهر إلا وعليها بصمة دمّ.
يتراجع العقل أمام الدمّ، وكأس التراب لا تمتلئ.
***
تبدأ الحياة من نقطة دمّ، وتنتهي بنقطة دمّ.
لون غامض على طرفي سكّين، على طرفي جرح.
مرّت أزمة، تغيّر كل شيء، ولم يتغيّر الدّم.
فقط قسّموه الى فئات، وأعطوا لكل فئة اسمًا ـ صفة: أول حرف من حروف الكلام.
اعترفوا له بأنه البدايات، وتناسوا أنه في مواسم فورانه يأتي بالنهايات، وما انتبهوا الى أن هذه الفئات ستتقاتل بين بعضها بعضًا، ولن تتعايش،
وكل فئة تسعى لأن تكون «قبيلتها» هي الأقوى.
***
ما أبشع التاريخ،
أقفل الكتاب... أف، على غلافه الخارجي الآخر مرآة.
الحاضر ظل الأمس، شبح الماضي، حفيد «أبطال» أول الحكاية.
أشيح بنظري عن المستقبل، لا أعرف الى أين أنظر،
أسياد التراب ما زالوا يطلبون القرابين والأضاحي،
والعبيد ..
ما زالوا طاعة عمياء وينفذون.
حرفان ـ كلمة:
دمّ، دمّ،
وطن.
ألم يشبع هذا التراب دمًا؟