من دفتره الصّغير – 2

جوزيف أبي ضاهر قرأها 6
 

تقولون لي: كل لتَكبر.

لن أصدّق، هذه الأرض تأكل كل شيء: الشجر، الناس، وتشرب كل الأنهار والشتاء... وتضيق.

***

شاهد صيادًا يصوّب بندقيته الى عصفور.

دخل مسرعًا الى غرفته، رسم عصفورًا على ورقة زرقاء، وضع الورقة في القفص.

ـ لن يصل الصياد الى هذا العصفور.

***

لبس الصغير الشمس قبّعة، وأدار ظهره للظلّ.

القبعة ذهبّ، والشمس ذهبّ.

مَن يصنع من الذهب خاتمًا لزهرة العمر؟

***

يكنس الصغير الكلام من الكتب لترجع بيضاء، ليرسم عليها وجوه رفاقه، وأصواتهم، فيصل الربيع باكرًا، وقبل موعده.

***

رأى الصغير قميصه معلّقًا على حبل غسيل. أمسك به معاتبًا:

ـ لا تلوّح للمارة، كلّهم غرباء، لا يعرفونك، وقد يسخرون.

***

مذ كنت صغيرًا والغيوم تسكن مخيلتي، أما أحلامي، فتتحوّل في فضاء تتبدّل ألوانه، وتتغيّر مساحته.

***

نظر الصغير الى البحر:

ـ ما أوسع هذا الملعب، ليتني أستطيع الركض فوقه، كما تفعل المراكب.

***

أقفل نافذته ليحتمي خلفها من أصوات السيارات، والمارة.

تذكّر كلام والده، أسرع الى الراديو وخنق صوته:

ـ أصوات المتخاصمين وحواراتهم الحادة تسبب تلوثًا، التلوث يؤخر نمو الأجسام.

نظر الى جسمه مليًا، قاسه بفتحة كفه، ونام.

غدًا سيتأكد كم إصبعًا كبر.