صــلاة
صــلاة
فوزي ناصر
وقف امام الكنيسة التاريخية، رفع عينيه نحوالسماء فاتحاً ذراعيه، ثم ركع وسجد، وما ان انتصب ثانية حتى أخذ يرسم إشارة الصليب قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم, رفع يديه ثانية نحو السماء وتمتم: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله, وبعد صمت قصير اضاف: وأومن ان سيدنا عيسى بن مريم نفخة من روح الله.
ذهل مرافقوه مما رأوا وسمعوا, لم ينبس أي منهم ببنت شفة بل اكتفوا بعلامات الاستهجان على شفاههم وفي عيونهم. أنستهم المفاجأة ما في الكنيسة من عبق التاريخ والبخور. مرَّ الوقت بطيئاً وكان جلُّ تفكيرهم بما سيسمعون حين يخرجون.
ما أن حان وقت الخروج حتى هرولوا وتحلقوا حول زميلهم محاولين سماع تفسيره لما حصل, ظنوا ان زميلهم التاجر الذي عرف بالغش أصيب بمسٍّ او نزل عليه وحي! او في أحسن الأحوال يطلب الصفح، وتمنوا ان يتوب ويصير مثال التاجر الأمين.
اخذوا يتذكرون نوادر غشه وبخله، تذكر أحدهم كيف يجمع التاريخ في فاتورة الحساب، وتذكر آخر كيف كان ينتفض حين يقول له جليسه (هات كاسك لاملاها) وكيف كان يفرح حين يقال له (خذ الزجاجة واملأ كأسك)! وأخذوا يتذكرون زوجته التي كان يرتجف خوفاً حين يسمع اسمها او صوتها.
تدافعوا وتسابقوا اليه وكم كان شغفهم عظيماً لسماع ما يقول, هذا الرجل الذي ما كان أحد يحتمل كلامه! قال انه شهد الشهادتين لأنه سمع انهما طريق الجنة، ورسم اشارة الصليب لأنه سمع ان المسيح طريق الخلاص.
حين بدأوا يهرجون سأله أحدهم عن سر خشوعه وتمتمته أمام الهيكل وهو الحامل لذنوب لا حصر لها، قال: أعترف اني لا أميل الى السرقة ولا أميل للغش، اني أقوم بذلك بألم كبير، ذلك لأن زوجتي طماعة ومبذرة، ولا يمكن ان أرضيها الا بمزيد من المال، وهذا لا يكون الا بالغش. وحين وقفت أمام الهيكل قلت لربي: "اعلم يا سيدي ان المبذرين أخوة الشياطين، طلبي ان تيسر لي الربح الكثير كي أرضي الشيطان الذي يشاركني فراشي"!