هل مرَّ أيلول ؟

ميساء البشيتي قرأها 10
 

هل مرَّ أيلول ؟

ميساء البشيتي

أي ريح حملتك إليَّ يا أيلول، أي ريح ؟

هديةٌ من السماء أنت يا أيلول فهل أردُّ هدية السماء؟

هبةٌ أنت من السماء فكيف لا أشكر السماء؟

قبل ألف عام يا أيلول ألقت بك رياح خريفية إلى حضن قلبي.. وليدٌ للتو بعد طول غياب! فكيف لا أحسن استقبالك؟ كيف لا أشكر السماء؟ احتضنتُك بين ذراعيّ وداعبتُ قسماتِ وجهك الجميل برفق وحنان، نظرت في عينيك، ما أجملهما من عينين! آه لو أنني أهيم فيهما دهراً، لو أنني أهيم فيهما ألف عام. أبحرتُ في عينيك فلمحت سحابة من الحزن تظلّلهما، وَجَلَ قلبي لحزنهما لكنني تمالكت روحي ثم أخذت أبحر أكثر وأكثر في أفق عينيك. غضبٌ.. غضبٌ ارتسم في بؤبؤ عينيك ثم أخذتَ تزأر وتزمجر كجنون أيلول حين تداهمه رياح خريفية ماطرة.. وأنا أنقل الخطى حول قلبك حائرة، خائفة، ثم ركضت إليك ولثمت عينيك بآلاف القبل وضممتك إلى قلبي، أنت وحزنك في قلبي يا أيلول، أنت وحزنك يا أيلول.

أيها القمر المتربع في سماء العشاق، أنت الشاهد الوحيد على قلبي، ألم يمرّ أيلول من هنا قبل ألف عام؟ ألم ألثم عينيه بآلاف القبل؟ أهَرِمتَ يا قمر؟ أم أنك لم تعد تجيد لغة العدّ على الأصابع؟ أنا مثلك يا قمر لم أدخل مدرسة قط، الحياة هي مدرستي، هي من علمني عدّ الأصابع.. آه، وربما عضّ الأصابع! لا أعلم يا قمر هل هذه الأنامل الناعمة الرقيقة معدودة أم معضوضة؟ قبل ألف عام سألني أيلول أي الفصول أحب إليك؟ فأجبته على الفور: الخريف، كنت أكذب في حينها فقد كان الشتاء أحب الفصول إلى قلبي لأنه كان يمارس عنّي عادة البكاء، كان يغسلني بدموعه السخية، يعمّد أفقي، يطهّر روحي، يلعق ما علق فيها من غبار الأيام.

أيلول مرّ من هنا يا قمر، مرّ قبل ألف عام، حملته الأقدار إليّ وهمستْ لي في حينها: "هو هبة السماء"، وأنت يا قمر هَرِمتَ فلم تعد تجيد عدّ الأصابع ولا حتى عدّ النجوم المحدقة بك في ظلمة السماء.

أيلول مرّ من هنا، مرّ قبل ألف عام ولثمتُ أنا عينيه بآلاف القبل وهذه الأصابع المعدودة، المعضوضة تشهد أن أيلول مرّ من هنا، مرّ من هنا.