ليلاي.. ومعتصمها
ليلاي.. ومعتصمها
ميساء البشيتي
ما عهدي بك ليلى سوى أميرة الحب تقطن القصور.. ملكة الجمال تتربع على عرش القلوب.. امرأة من حرير تفترش الخمائل.. تلتحف ريش النعام.. تتوسّد الشمس في صباحها والنجوم عند المغيب.
لكن ليلاي الفلسطينية أسيرة.. تقطن السجون.. تتربع على عرش النضال.. تفترش الزنازين.. تلتحف الظلم.. تتوسّد الآه في صباحها وصرخات مكتومة من الأنين.
خبرني طائر الشوق أن ليلاي الفلسطينية الملمس.. اقتادتها أيادي الأبالسة.. مزقت جدائلها الحريرية.. لتصنع منها حبل مشنقة لها.. قتلت الآه في حنجرتها.. اغتصبت الفرحة في عينيها.. وقذفت بقطعة من قلبها إلى العدم.
وقالوا أن ليلاي صرخت وصرخت وصرخت.. لكن معتصمها أصابه الصمم.. عطب إبليس أذنيه بقطن وشاش اسمنتي.. قالوا أن ليلاي حفرت بأناملها على جدران البيت أنْ "سأعود يا أمي فانتظريني.. لا تغلقي الباب.. أخشى عتمة الليل.. والكلاب الضالة تتربّص بي عند قارعة الطريق".. ومعتصمها لا زال يغط في سبات عميق!!..
قالوا أن ليلايتضيء الصباح من قنديل ثغرها.. وترسم بدمها خارطة فلسطين.. وقالوا أن الزنازين تبكي ليلاً على ليلاي من وحشة التعذيب.. وأن قضبان السجن ترتجف برداً وهلعاً لكن ليلاي أصلب من قضبان الحديد.
لكنها ليلى يا معتصمها.. لعمرها ما صاحت ليلى في يوم إلا وهبّ ألف معتصم لها فما بالك لا تهبّ؟!.
ما بالك لا تذيبك جمرات أنينها.. لا تهزّك حشرجات بكائها.. لا تبكيك خصلات شعرها المعلقة كأعواد المشانق.. كحبال الموت.. على عنقها.. على عنق فلسطين..
هي ليلاك يا معتصمها.. هي ابنة فلسطين؟..