لست سندريلا
لست سندريلا
ميساء البشيتي
ماذا لو لوحتُ بعصاي السحرية وأضأتُ لك نجوم هذا الليل وقمر المساء؟
ماذا لو ارتديتُ عباءة السندريلا المطرّزة بالحكايات القديمة وهمستُ لك: ترجّل يا فارسي وراقصْني بلا وجلٍ أو استحياء؟
ماذا لو أقدتُ لك شموع الغرام على أناملي وسكبتُ لك من نبع قلبي كؤوسَ الحب العذبة لتنهلَ منها حتى تثملَ ثم أرحلُ أنا عند منتصف الليلة دون أن أُبقي في إثْري (فردة الحذاء) ؟
ماذا لو أن هذا القلب الغضّ الذي ينتفض بين ضلوعك لوعةً استحكمكَ في يومٍ فبتَّ له عبداً ذليلاًً، فهل يثنيه عن إذلالك إفناؤك عمراً في التوسّل والرجاء؟
يا سيدي .. يا فارس هذا الزمان: حكايات ألف ليلة وليلة انتهت، وشهرزاد لن تُصغي لبَوحك فتضيفك نهاراً ربيعياً بعد ليلة هوجاء، ولن تمنحك في القلب ركناً تنزوي فيه لتعيد تشكيل الكون ثانية وتثبيت النجوم في جبين السماء.
سندريلا مضت.. ومضى معها ليلها وفارسها، سندريلا مضت.. ومضت معها كل الروايات المخملية التي ترنَّم بها عندليب ذلك المساء. سندريلا مضت ولم يبقَ منها إلا ذكرى أطياف معلقة في أثير الخيال لن تحييها أنت وإن غلفت شرايينها بحبيبات الندى وقطرات الماء.
يا سيدي .. يا فارس هذا الزمان: إرحلْ.. إرحل ولا تنسَ أن تأخذ بين يديك فؤادك العامر في الحب والدافئ في طيب الأحلام، لا تلتفت أبداً إلى الوراء فسندريلا مضت منذ زمن بعيد ولن تكون فارساً لها وإن طبعت على جبينها ألف قصيدة عصماء.