أمانة في عنق السنونو

محمد الحسّوني قرأها 6
 

أمانة في عنق السنونو

محمد الحسّوني

رحلتُ وهـذا النّهر يجـري بداخـلـي

ويـرحـلُ في صمتـي الى حيث أذهبُ

فجسمـي شمــالاً  للسّـويـدأجـرّهُ

وروحي جنــوباً نحو بغـداد تُسحـبُ

أغـــازلُ آلامــي بأطـرافِ نكتـةٍ

وروحُ مسيــحٍ فيثنايـايَ تُصلـَـبُ

إذا ألفـت روحي  شـواطـيء غربـةٍ

فطيـنُ السّـواقي سـوف يأتي ويعتبُ

علىشــاطىء البلطيـق كأسي أهزّهُ

وشِعـري بعيــداً  للصُّويـرةِ يُكتَـبُ

وإن رمقت عينــاي شقـراء هـاهنا

ستـزعـلُ منـّـي شهرزاد وتغضـبُ

وتنهـبُ روحــي غـزوةٌ وطنيـّـةٌ

فأُرجعهـا صبـراً  فتُغـزىوتُنـهَـبُ

حملتُ بـروحـي غربتيــن توائمـاً

فـأَيُّ يتــامى للقريــض ستُنجـبُ

يودّعنــي طيـرالسّنـونو  مغـادراً

فأسـألـهُ أي النّـهايــات تطـلـبُ

يقـولُ لأرض الدّفء يشتـاقُ خاطري

فيبـدأُدمع العيـن  يجـري ويسكَـبُ

سأوصيـك ياطير السّنـونـو  أمـانةً

إلى أرض بغــداد الحبـيـبةِ تركـبُ

وثـمّ جنـوباً  طـرْ على بعد سـاعةٍ

ودونك مـاء النـّهـر  منه ستشـربُ

هنـالك قرب النـّهـر بيتـي حديقتي

بساتيـن أهلـي هـاهنــا كنت ألعبُ

هنـالك قرب النـّهـر  بيتـي تركتـه

حزيــناً وبـومٌ فيزوايــاه ينعـبُ

فقف فوق نخــلاتٍ صغـارٍ زرعتهـا

برحيّـهـا أشهـى الثـّمـار وأطيـبُ

ستسمـع عندالفجـر صـوتاً مقدّسـاً

ويقــرأُ قـرآنـاً ويبكــي وينحـبُ

إذن تلك أمـّـي  حزنهــا ووقارهـا

ووجهٌالى الرحمــن أدنـى وأقـربُ

فأوصل سـلامــي ياسنـونـو أمانةً

وقبـّـل يديـهـا فـهـو ذلٌّ محبَّـبُ

ستأكـلُ خبــزاً من يديـهـا وطعمهُ

ألـذُّ من الشـّـهدِ المصفَّـى وأطُيـبُ

فقل إنّ من تبكيـن يشتـاقُ صـادقـاً

وأنتِ علـى عينيــه  جفـنٌ مركَّـبُ

وأوصيــكَ عند الأهل تبقــى فإنهم

كــرامٌ بهمللضّـيفِ وجـهٌ مرحِّـبُ

هنــالك بيـتٌ للسنـونـو بـدارنـا

وإنـّـك لن تحتــاج تبنـي وتتعـبُ

فقـل لهـمُ إن الحسـونيَّ عــائـدٌ

سيـرجع يـوماً وهـو للخيـر يجلـبُ

ومن قـال عنـّـي  إنني قد هجرتـهم

فما قــالصدقـاً إنمـا كـان يكـذبُ

alhussooni1962@yahoo.com محمد الحسوني ستوكهولم- آب-2008