كأنّي أنا الذي قَتلتُ

جهاد الزين قرأها 8
 

كأنّي أنا الذي قَتلتُ

جهاد الزين

قصيدة مهداة إلى جوزيف سماحة

Jozeph%20Smaha.JPG 

عانبت؟ مثـواك؟ لو خمَّـرتهُ اختمـرا

فارْفـعْكؤوسك معصـوماً ومنتشـرا

ألْمُؤْمنـوكَ على كفــارةٍ رقصــوا

ومَنْ تغــاوى على إيقـاعهم عَبَـرا

كـلُّ المعــاصي  اذا راودْتَهـا نبُلتْ

وأنتَ بعضُكَ، جُـلّالبعضُ، لو كفـرا

أقصيتَ روحَـك عنّـا فانكفـأتَ بنـا

عنـّـا...  كأنـكَ فينـاهـوّةٌ وذُرى

وأنتَ، أَعرفُ،  ما جـالتْ عليك سدىً

تلك المـراراتُ  إذ روَّضتَهـاسَمَـرا

اَلدابكـون كسرتَ الآن ضرْبَـتَـهُـمْ

فلـوَّحـوكَ على راحـاتهمْ  قمـرا..

أبا الغوايـات  حدِّثْنا عن العطش الـ

يوميِّ، محبرةِ الأوهـام... ماذا ترى؟

هل الهـوامـشُ فوق النصِّ تدحضنـا

أمِ المتـونُ تهـاوتْ تحتَ مااسْتترا؟

واسألْ سـؤالكَ كيـفَ الحرفُ نَشْذرُهُ

وكيف لوْ قَطَّعَالنَصّـاصُ  ما انْجسرا

رميتُ في الأُفق المسمـوم شهوتَنـا

فما تمـاهتْخطـاباً منكَ او شـرَرا

وحِرْتُ صمتـَـكَ لم أخـرقْ متـاهتَهُ

ومـا أضفتُ الـىغابــاتهِ شجـرا

كلُّ الرســائل بعد المـوت ميـّـتةٌ

فهلْ عليكَ سوى أَنْ تُرسلَالمطــرا

أو تُشعلَ الحطبَ الميؤوسَ  في امْرأةٍ

لكيْ تَردّ اليــك النـّـارَوالخطـرا

توتَّـرَ العَصَـبُ الجيلـيُّ وانفجـرتْ

بينالشراييـن أفكـارٌلهُـنّ سُـرى

الآن أكتبُ جـرحــاً لـن تُنـازفَـهُ

وأُكْمِـلُ النَّسَـقَ الهَـوّامَمُسْـتعِـرا

كـان النزيـفَ  الـذي روّى تلهفَنـا

لكـل أرضٍ  وعَشّبَ وعيَنـا الخَثِـرا

هذي الحنـاجرُ ما راحـتْ تُهاتِفنــا

حتى أقمنا على ضوضــائها حَجَـرا

فكيف نَجـرؤُ أن نبنــي صـلابتـهُ

على هتـافٍ  ولا نَجنيـكَ مُحتضـرا!

أباالغوايــات  إذ تنهــار هدنتنـا

وأستعيــدك في بيـروت معتَمِــرا

أبعدتُ رأسك عنصدري كأني أنا الْـ

لذي قَتلتُ... فلنْ أرضــاك مُندثِـرا

أباالغوايات في هذا الحُطام الأخيـ...

ر غَوىً أخيرُ عَرى والغاويـاتُ عُرى

حَدِّقْ بجرحك نحــوي لنْ تجدْ شبحاً

على حصانٍ هزيــلٍ أو تجدْ وَطـرا

أصـارعُ الرِّيَبَ الحُبلـى فتصرعنـي

وتستزيـد مناحـاتي دمـاً وعِــرا

وكنتُ ـقبلُ ـ متى ريمُ المساء رَنَتْ

أجـاهر الريمَ بالصَّمت الذي اخْتمـرا

والنـاطحـاتِ وأهلِ البوحِ فـي مدنٍ

رقصتُ فيهـا شغـوفاً حالماً جَسِـرا

فبــاغتتني على الأيـام  عــاتيةٌ

وشُلَّ زنديَ عن تلويــحهِ نَضِــرا

أومـى بباريسَ بين الواجهـات أسىً

لِجـوخِ جرحيَ في لنـدنَّ معتــذرا

هـذا الضّبـابُ ولا قطنٌ يُضمِّـدُهُ...

تلك المصابيحُ... والشالُ الذيانْحسرا

تَمَلّـكَتْنـي أناقـاتٌ... وقدْ عَبَـرتْ

تُعــانقُ النّهـرَ والجسرينوالقدَرا

في دغشة البـوح  أوجـاعٌ مثلَّـجةٌ

على الضّفاف.. وفي القيعان ماجَمُرا

وقفتُ في المدن البلهــاء  أسألني

كمِ السّـلامُ وضيـعٌ  والسّماءثَرى

ضاق الخناقُ فمشنوقاً أرى الوتَدَ الْـ

يَلفّ قلبيَ لا عنقــيولسـتُ أُرى.

assafeer.JPG