إلى اللاذقية عروس البحر
إلى اللاذقية عروس البحر
عبد الكريم عزّو الحسن
|
الـلاذقية والشـّـذا والــــرّاحُ |
والبحــرُ والمينــاءُ والمــلاحُ |
|
والشّاطىءُ الغافي على زندِ الضُّحى |
تهفــو إليهِ المـوجةُ الممــراحُ |
|
خطرتْ بزهـو الفـاتناتِ وأقـبلتْ |
فـوقَ الميـاهِ تزفـُّهـا الأريــاحُ |
|
حتـى دنتْ واستقـبلتـهُ بوجههـا |
خضـعـتْ لـهُ إنّ الهـوى ذبّـاحُ |
|
فتـدافعتْ غنجـاً إليـهِ لترتمــي |
فـي حضنـهِ وكأنّهــا ترتــاحُ |
|
وكأنّ رأْدَ الشّمسِ في عـزِّ الضحى |
فـوق الرِّمـال العـارياتِ وشـاحُ |
|
وكأنّ كــلَّ جميـلةٍ خطـرتْ بـهِ |
عنـدَ العشيَّـةِ وجههـا مصبـاحُ |
|
كأزاهـرٍ عبَّتْ مراشفهــا النـّدا |
فزَها بطيـبِ عنــاقها الإصبـاحُ |
|
ومراتعٌ للغيــدِ تخفـقُ بالـرُّؤى |
يهفـو إليها العــاشقُ الملتـاحُ |
|
تتهدْهـدُ النّسَمـاتُ بيـنَ ظـلالها |
دلعـاً ويشــدو البلبـلُ الصَّـدّاحُ |
|
يتمـرّدُ الإغـراءُ فيهـا سـافـراً |
فيضيـقُ عنهُ الشَّـرْحُ والإفصـاحُ |
|
وعلـى ضفـافِ الـلاذقيــةِ درَّةٌ |
يغـرى بها الصيّــادُ والسّبـّاحُ |
|
نشوى بصهباءِ العقـول فبـوحها |
ألـقٌ وكِلْمتها الصّـدوقُ ســلاحُ |
|
يا لاذقية.. كيف أختصرُ المــدى |
وأنا البعيــد ومـا لـديَّ جنـاحُ |
|
تشفـى جـراحٌ من هـواكِ قديمةٌ |
وتجدُّ من شــوقٍ إليكِ جــراحُ |

