الشارع يتسلـّق الأجساد

جوزيف أبي ضاهر قرأها 5
 

الشارع يتسلّق الأجساد

جوزف أبي ضاهر

أخرجوا من المرآة لتشاهدوا وجوهكم، علّكم تتعظون.

***

الأوطان مثل أهلها، تموت بموتهم وتحيا بحياتهم.

***

النّاس في الشوارع تصير أصواتًا، لا كلمة.

***

الصراخ لعنة تُصاب بها الشعوب الغافلة.

لعنة ذرّ الرمل في الآذان... هل تسمعون؟

***

الطواحين ينقصها طحّان لا «فارسًا» مقنّعًا، يحمل سيفًا ليضرب الهواء به من فوق صهوة جواد شارد.

***

الشعب المعلّق بحبال الأوهام ليس بحاجة الى مشنقة.

***

يتسلق الشارع الأجساد. تقدّم «الجماهير» نفسها حطبًا لناره، وحين تهدأ النار، يتسلّم قائد الجماهير وسام «السلام»!

***

تجريد الشعب من ذاكرته، تعني تجريده من حق الكلام.

***

بسهولة تُسجن «الجماهير» في الايديولوجيات.

الصعوبة في إخراجها من السجن.

***

ما أوسع الساحات أمام الجماهير.

وما أضيق الجماهير بها.

***

الجماهير هي ذاتها، منذ أوّل تجمع بشري فوق التراب.

هي كتلة من المشاعر، وربما كتلة من الغرائز يقوّيها الجهل.

***

سيطرة الكلام لا تعبّر بالضرورة عن رأي النّاس، عن متاعب النّاس، عن آمالهم وآلامهم... وثمة مَن يقول:

ـ تعبّر عن رغبات الطامعين بالنّاس.

***

تقسم الجماهير الى قسمين: أبواق وطبول.

الأبواق بحاجة الى مَن ينفخ فيها، والطبول بحاجة الى مَن يضرب عليها.

***

الجماهير قافلة كبيرة في صحراء الجهل.

ـ مَن يقودها؟

تعرفون.