قالـوا فـي ليلـى

ميساء البشيتي قرأها 8
  

قالـوا فـي ليلـى

ميساء البشيتي

سأكتب عن ليلى، سأكتب في ليلى، سأكتب لليلى، من هذه اللحظة ليلى هي أسطورة عشقي ومداد حبري، ليلى هي نزف يراعي وقِبلة ألمي. قالوا في ليلى: خائنة، تسري الخيانة في خلايا جسدها الغضّ الطريّ، تذوب الخيانة بين رموش جفنيها، تنعصر عسلاً مذاباً على تلك الشفاه الوردية وتمطر أحلاماً نديّة في حضن أكفها وحبال شعرها الليلكي. وقالوا: ليلى هي الأكذوبة، الأكذوبة الكبرى وقيس ابن الملوح هو الضحية، وعيناها هما الجلاد والمدية. فبأي حق تجلد عيناها ابن الملوح فترديه عشيقاً منسياً؟ وبأي حق تسافر جدائل الليل في شعرها ليلتحف بها ويتخذها غطاءً سرمدياً؟ وبأي حق يتسلل لحظها فيضرب بعصاه السحرية مقلتي ابن الملوح ويطرد النوم منهما ويأسرهما لتهيما وراءه بين الخيام وفي غياهب البرية؟ وقالوا: ليلى تعرض مفاتنها على قيس، تراوده كل مساء على هجر خيمته وقضاء ساعات الليل القرمزية يداعب صفحات الماء ويصطاد خيوط القمر لينسج لليلى شباك الهوى ويحيك لها أساطير الغرام وقصص عشق مخملية، وفي آخر الليل يشاهد مذبوحاًعلى باب خيمتها وسكين الحب مغروز في خاصرته وسراج ليلى مضاء في عتمة الليل والدروب، وليلى هي ليلى، عروس البحر وسندريلا العشاق، وعصاة الجنيّة. وقالوا: ليلى تنبض بالحب وتذوب بالعشق، من يقترب منها تلسعه فتدمي قلبه وتشقي فؤاده وتثقل بالسهد جفونه وتسلب منه لبه وتصهر وجدانه، ثم تلقيه على صفحات التاريخ مسلوب العقل، شارد الفكر، تتحشرج الآه في رئتيه، فلا الآه تخرج، ولا ليلى تفك وثاقه. وينعاه التاريخ بحروف من غضب، قيس ابن الملوح قتيل ليلى، قتيل الحب، لقي مصرعه بين الغدير وأزقة الخيام، مات مقتولاً بسهم شق فؤاده، انطلق من لحظ ليلى مصوباً تجاه قلبه.

فرحمة الله على قيس ابن الملوح قتيل ليلى، صريع الخيام، رسول الحب وداعية السلام، الفارس المغوار قرب الغدير وتحت أعواد خيمتها.

maysaa_bashitti@hotmail.com