فراشتي السَّكرى بأحزانها الجميلة
يرسم الحبُّ أقداركَ
وخطوطَ وجهكَ .... وإيقاعَ كلامكَ
كما يفعل البحر بشطآن الرمل
يعيد ترتيب ساعات نهاركَ
ومواضع نجوم ليلكَ
ويهمس في أذنيكَ كلاماً غريباً محيراً ...
يحملك بعيداً عن ضجيج الشارع
ويرميكَ في حدائق مجهولة
يرتِّب لكَ وسادة نومِكَ
وينتقي لك ثياب الصباح
فدعْهُ هكذا ياصديقي ... دعْهُ هكذا
ملاكاً حارساً معذِّباً حنوناً قاسياً منقذاً مهلكاً
أما هيَ .....
فلا تهربْ منها يا صديقي .... ولا تطاردْها
دعها هكذا ...
فراشةً سكرى بأحزانها الجميلة ....
وقصيدةً هاربة ...
دعها هكذا ...
أنشودةً من غيوم تشرين
فإن كان ثمَّةَ مطرٌ .... سيبلِّلكَ المطر
وطوِّبها
إيقونةً لطقوس الكتابة
كم هو جميلٌ حزنها
كم جميلٌ البكاء على صدرها
كم جميلٌ رؤيتها تأتي متقافزةً ... كعصفورٍ أربكه الخجل
كم جميلٌ صمتُها ... كم جميلٌ قولُها
كم جميلٌ حبُّها .... إن كانَ حبُّها ...
كم جميلٌ حبُّها ... إن لم يكن حبُّها ...
أعلمُ يا صديقي ... أعلمْ
أنك عندما تحبُّها
تولد فيك الرجولةُ من جديد ... وتولد القوة
ويلفُّكَ الحنان والضعف بغلالةٍ رخيمة
أعلمُ ...
أنك عندما تحبُّها
يصبح طعم الهواء في رئتيك أصفى
يصير الصباح عيداً .... والمساء كرنفالاً
والليل ... أمسيةً شعرية
فكنْ حزيناً يا صديقي ... كنْ حزيناً
يزهر الحزنُ في عينيكْ
وكنْ حزيناً يا صديقي ... كنْ حزيناً
تغفو العصافير بين يديكْ
ودعْها هكذا يا صديقي ... دعْها هكذا
هكذا ....... هكذا ...
دمشق – كانون الأول 2006