جــــرجي.. وبالعالي بيروت

د. إياد قحوش قرأها 5
 

جــــرجي.. وبالعالي بيروت

* * * * *

مقدمة من الشاعر زاهر حدّو

"أوّل مرة سمعت فيها هالقصيدة كان عمري شي خمس تعشر سني.

حسيت دمّي عم يفور بكل عنفوان الشباب وقلبي عم يبكي بعاطفة اللي إسّاهون بيصدّقو قصص البطولة.

ومن كم يوم لمّا قريت المقال عن الشهيد بشارة عيد وحسيت بوجع واقعية غياب شخص بعرف بيتو وإهلو, خطرت ع بالي هالملحمة.

حكيت مع الدكتور الشاعر إياد قحوش اللي رحّب بفكرة نشر هالقصيدة هدية منو للشهيد بشارة عيد ولكل أبطال هالأرض الطيبة.

ومع إنو هالقصيدة انقالت بمهرجان جامعة حلب ومهرجان أدباء مرمريتا الشباب بتمانينيات القرن الماضي, إساها جديدة وصبية وبتلبق لكل الإيام متل شادي بغنية فيروز وبشارة بذاكرة حارتنا.

متل العادة لمّا بعلّّق ع قصيدة بحبّا بياخدني الحكي وبيطلع التعليق أطول من القصيدة.

بتركّون مع هالتحفة لأنو بإيام التعود ع الهزائم بنحتاج لنفحة مجد بين وقت والتاني".

* * * * *

تعليق من أسرة تحرير موقع جماليا

يقول البعض إن النسيان نعمة ..

ربما.. ولكن الذاكرة تبقى أفضل النعم.

ومن نعم الحياة أيضاً القدرة على الحزن. والحزن هو الوجه آخر للفرح، وهو الهيكل الذي يستقبلنا راضياً بكراهيتنا إياه لأنه يعرف أننا غير قادرين على تجنّبه.

في غمرة حزننا على زهرة موقعنا الغائبة الدكتورة إيريس نهري وقد تمخض انهمار الدموع المرافق بانقباضات القلوب عن كميات من الترانيم والمدائح استحضرت لنا إيريس مؤكدة أنها الحاضرة أبداً لأنها بحزنها الذي أخفته عنا كي لا نحزن وبحزننا عليها الذي كان من ضروب المستحيل تخفيفه، كنا نكرّس الفرح صورة للحب النقي النبيل وحاجتنا إلى هذا الحب ينتشر عبقه بين الناس.. جميع الناس سلماً وسعادة وعدالة ومساواة.

هذه المأساة التي عشناها منذ الأسبوع الأخير من شهر نيسان الفائت تقاطعت مع أحداث مؤلمة تعرّض لها أهلنا في لبنان وكادت تشعل نيران فتنة بين مجموعات فبركها سياسيون ادّعاء بتمثيلها لمكونات الشعب اللبناني، فتنة ليست من بيوت الناس الطيبين ولا هي لمصلحتهم.. فحزنت قلوبنا وتوّج حزنها استشهاد شبيبة من هنا وهناك بينما يقف أعداء الوطن متفرجين سعداء بنزيفنا نحن مطمئنين لسلامتهم هم وأمنهم هم شامتين بنمو الكراهية والحقد بين المتنازعين في لبنان على سلطاتهم وتسلطهم ومصالحهم الأنانية.

ماجاء به الصديق الشاعر زاهر حدّو من دفتر ذكرياته بالاتفاق مع الصديق الشاعر الدكتور إياد قحوش راغباً تحديد الإهداء إلى روح شهيد شاب من مشتى الحلو هو بشارة عيد (1950 – 1973) يربط ذاكرتنا بما نعيشه اليوم.. نقرأ زاهر وإياد وتتلألأ أمام عيوننا صور شهداءٍ قضوا دفاعاً عن أوطانهم خاصة أمام الاعتداءات المتكررة والهجمات والاجتياحات وسياسات التخويف والقمع والاستهتار بالقيم الإنسانية وبحقوق شعوبنا في العيش بسلام وحرية.

نستأذن من الصديقين الغاليين إياد قحوش وزاهر حدّو ومن موقع مشتاوي المتميز

www.mshtawy.com

فنعيد تقديم ملحمة (جرجي.. وبالعالي بيروت) هدية لروح بشارة عيد ولجميع شهداء شعوبنا الطيبة المسالمة.

وباسمكم أحباءنا قرّاء وكتـّاب موقع جماليا نشكر الأستاذ زاهر على التفاتته ونهنئه على ذوقه الرفيع ونهنّىء به بلدة مشتى الحلو.. بلدة "بشارة عيد" و"جرجي" و "بوجرجي"..

وباسمكم أيضاً نهنىء حامل الشموع الدائمة الشعلة منارة وفاء للوطن ولأناسه الطيبين، وحامل قيثارة الحبّ والسلام والفرح الدكتور إياد قحوش بمحبة قرائه المتنامية كما الذاكرة النقية وكما التعلق النزيه بالوطن وترابه وتراث أجياله ومستقبل أبنائه، وإذ نهنىء أنفسنا وموقعنا به نبارك لبلدته مرمريتا ابناً باراً يعيش في غربته جسداً إذ هكذا شاءت الظروف، بينما روحه معلّقة بضيعته وأهله وبالذاكرة النقية الوضيّة المتألقة إبداعاتٍ حوّلت الغربة مشواراً ومعاناتها حنيناً تتراقص على أنغامه القلوب.

* * * * *

جــــرجي.. وبالعالي بيروت

 

اضغط هنا لسماع القصيدة بصوت الشاعر

إنت ورايح من ضيعتنا

بآخرها بتلاقي عَين

عَ جبينا بتعرّم

صخرة

مكتوب عليها

إسمين

جــــرجي

وبالعالي بيروت

بو جرجي

بيّو لجرجي

ختيار وإيدو مقطوعة

سكّير مداوَم ع الشّرب

وعَ طـــول الكاسة مرفوعة

ومين المابيعرف بوجرجي

وكلّ حكاياتو مَسموعة

صيّاد كبير

ومشهور

مرة صَيّـد تسع نسور

ومرة اصطاد تلات نمور

ومرّة استوحَش

هيك بيحكوا عنه مَرّة

صَيّـد ضبعة ولَبوة ونمرة

ونسور المانّا معدودة

وفجأة

خانيتو البارودة

وانفجرت

واحترقت إيدو...

وانقطعت

بيقولوا

مابكيت عينو

سلّـى حالو بغنيّـة

بيقولوا

إيد المقطوعة

دشّـرها بالبرّية.

* * * *

ومن يوما

بو جرجي اتغيّـر

قفّـل عَ بواب الإحساس

بلّـش يسكر

خمس ســنين

وما دشّــر من إيدو الكاس

دشّــر مرتو

وإبنو

وبيتو

دشّـر رفقاتو والناس

وما بعّـد عن تمّـو الكاس..

اتمنى واحد من ضيعتنا

يشوفو شي مرّة واعي

اتمنى يشوفو مْمّّشّـط شعرو

مرّة

ونضيف الأواعي

صار الخمر يخاوي دمّـو

يفيّق بعيونو النسيان

وسَكرة صحيانة

تهمّـو

وترميه

ويبقى نعســـان

عندو الكاس بيسوى قلعة

ما عندو أغلى من البَلعة.

* * * *

ويوم الجمعة

تسعة حزيران الأسود

من عام تْنين وتمانين

بْتوقَف سيارة بالضيعة

بتسأل

عن بو جرجي

وين؟

تْرجّـل ضابط عَ كتافو معلّق نجمين

ونادى: يـــــا بو جرجي

وبو جرجي مطنّـش سرحــــان

ردّ.. وقلّـو:

يابو جرجي

إبنك جرجي مْبارِح كـــان

عَ صدر الجبهة

نيشان

إبنك جرجي مبارح

غنّـى

خلّـى جبال النار تهزّ

بــاس الأرض وضمّـا

وحنـّى بْدمّـو تراب حفاف العزّ

إبنك سيف مدافع عَنّـا

رمْح بصدر العادي انغـزّ

إبنك قلعة مَـجد

وأعلى

رِبيانة عَ كتاف الريح

وعَ مدخل بيروت

اتجلّـى

مارد أسمر مــا بيزيح

إبنك شبّـاك مراجيح

توَدّي وتجيب عصافير

بموجة نور

بموجة عزّ

بموجة ياسمين وجرجير..

يعني

نحنا كنا زغار

ووحدو إبنك كان كبير.

* * * *

بيقولوا

بو جرجي وقتا

بلّـش يرجف متل اللمعة

بيقولوا

هي أول مرة

بتنزل من عينيه الدمعة

وقـّـف

هَـمهَـم

غَـمغَـم

زَمجَر

كفـّـو تْصلّـب

زِنْدو تْحَجـّـر

شْفافوا انمدّوا

عيونوا اتحدّوا

فزّع كلّ الكانوا حدّوا

وبلـّـش يزأر

ويصيــــح بْها العالي وْيهدُر:

جرجـــي إبني

جرجـــي عيوني

جرجي يمـــوت!!

قالولي ما اتْجوّز إبنك!!

هي هوّي اتجوّز

بيروت.

* * * *

ومن يوما بو جرجي غاب

واحد بسّ

المَرّة شافو

بْنصّ اللّيل

وْحَـدّ العين

سطـّـر عَ صخورا إسمين:

جــــرجي..

وبالعالي بيروت.

* * * *

وما عْرفنا بو جرجي وين

إلا.. وبْتِمرق سنتين

بْيِحْكيلي ضابط لبناني

عن ختيـار كبير السّـن

مدفـوع ومقطـوع الإيد

شــافو عم يزحف لبْعيــد

صــوب الجيش الإسرائيلي

والدّنيا شي إنـّـو صبح

وْفجأة وقـّف متل الرمح

وجندل ستّة بْسيفو

وغنـّـى:

جايي يا جرجي استقبلني

رح تبقى الرّاية مرفوعة..

السّـكير اللي إسمو بيـّك

طـفـّى بدمـّو الأرض وجوعا

ولمّا بيناديه الواجب

من سابع سكراتو بيوعا.