مفيد نبزو والمركز الأول في مسابقة محمود درويش العالمية

د. إياد قحوش قرأها 899

مفيد نبزو والمركز الأول في مسابقة محمود درويش العالمية

يمرّ فيه نهر العاصي وتنمو في سهول قلبه سنابل القمح وعندما يفتح كفّ موهبته يطير القطن كأنه رفوف حمام.

إنه الشاعر السوري الفذّ ابن بلدة محرده الأستاذ مفيد نبزو.

مفيد نبزو والمركز الأول في مسابقة محمود درويش العالمية 

أعرف مفيد منذ ثمانينات القرن الماضي إذ كان طالباً مجدّاً في كلية الآداب وبرز شابا خلوقًا محبًا مجتهداَ وقد وضع نصب عينيه الاستحواذ على كل مقومات الشعر والشاعر.

اشتهرت له قصائد عديدة بين طالبات وطلاب الجامعة آنذاك وشارك في كثير من الأمسيّات الثقافية التي جرت في الجامعة وفي بلدته الوديعة محرده وكذلك كان ضيفا عزيزاً على أمسيات جرت في قرى الوادي وعلى نشاطات ثقافية وأدبية في العاصمة دمشق.

أصدر عدة كتب شعرية باللغة العربية الفصحى وكذلك بالمحكيّة السورية ونالت استحساناً لدى أوساط الأدباء والشعراء في سوريا.

كتب مفيد نبزو في عدد من الصحف والمجلات العربية ولايزال يكتب في مواقع أدبية ومجلات ثقافية على الإنترنيت.

غنّى من كلماته فنانون من سوريا ولبنان وعلى رأسهم العملاق الخالد وديع الصافي.

واليوم يتوِّج الشاعر مفيد نبزو مسيرته الأدبية بفوزه بجائزة الشاعر محمود درويش العالمية للشعر الحرّ وعن جدارة.

نبارك للشاعر الصديق مفيد نبزو ونترككم مع قصيدته الفائزة في هذه المسابقة:

فلسفة الموت والإنتصار

هل برعمَ البرتقال؟

هل أزهرَ البرتقال؟

سلاماً لك في انطفاء الجسد،

واعتزال الخيال.

أما آن للقلب أن يستريح؟

سلاماً لوجهٍ تحدَّى الرياح..

سلاماً لصوتٍ تحدَّى الجراح..

وقاومَ قاومَ حتى استعدَّ،

وآن الأوانُ لتجرعَ كأسَ المسيح.

سلاماً وأجَّجت نارَ القصيدة..

وأشعلتَ كلَّ الدروب..

وأضرمتَ كلَّ الحرائق..

ونمتَ على القشِّ بين البيادر..

وعلّمتَنا كيف نمشي..

وعلّمتَنا كيف نزهو..

وعلّمتَنا كيف نشمخ..

وكيف تحَّلُ جميع المسائل..

ومن يبذرُ الأرضَ قمحاً يغلُّ السنابل..

ومن أدمن القتل لا ينام..

ومن عاقر الإثم لا ينام..

ومن صادر الأمن لا ينام..

وَمِن تحتهِ بَرْكنَ البحرُ موجَهُ بالقنابل.

سلاماً لمحمود كل السلام..

سلاماً وسبعة وستون عام..

ومليون زيتونةٍ ليمونةٍ بيَّارةٍ لو أزهرت بالكلام..

لما شرَّدَ البومُ رفَّ الحمام..

سلاماً لمحمود من ميمه الموت مثوى

ومنفى ومسرى..

ومن حائه الحب حرية حمراء..

ومن ميمه الثانية ماء ومغزى ومغمى..

وواو هي الورد والوعد والوداع..

ودال هي الدرب والدمع والدماء..

لمحمود فاء الفضاء الفراشات فجر الفداء..

ولام الخليل الجليل العصافير والليل

واللهيب..

وسين السنونو سماء سهول سفوح..

وطاء الطيور الطريق الطويل..

وياء اليمام يطير يطير ويخضورة الينابيع..

ونون النواطير ناي النشيج النحيب النداء

ودار من الطين مزرابها للمطر

وسطح من القمح والعصافير تنقر حباته..

وله سَّلمٌ من خشب..

لمحمود حبل الغسيل، وزيتونة في الرصيف..

وفي مدخل البيت عريشة للعنب..

سلاماً لمحمود شدَّ الرحال إلى أمِّهِ..

ونادت له الأرض لبى النداء..

خذيني إليك وبين يديك..

فموتي وعيشي سواء سواء..

سلاماً لمحمود والموت ليس انهزام..

فمن عَّلم الحرَّ أن لا يموت، ولو مات

يبقى بفلسفة الموت انتصار.