شيخ الرواية السورية يكشف خفايا تجربته
شيخ الرواية السورية يكشف خفايا تجربته
خليل البيطار
استمع جمهور المركز الثقافي في شقَّا بمحافظة السويداء بشغف إلى شيخ الرواية السورية حنا مينه، وهو يعرض صفحات من تجربته الروائية الرائدة، ومعاناة عقود من الحرمان والتهميش والفقر بلونيه الأسود والأبيض، بحضور عدد من أدباء المحافظة ومحبي أدبه وإبداعه.
وأشار مينه إلى سنوات طفولته التي سجلها في عدد من رواياته، ونقل بعضها إلى السينما، مثل بقايا صور والمستنقع، وقدم ملاحظات مهمة للكتاب والكاتبات من جيل الشباب، بأن (معلمية) حرفة الكتابة تكتسب بقراءة الكتب ومعايشة الناس. وهي تعزز حضوره، وتمنحه مساحة أوسع لممارسة إبداعه، وعرض أفكاره. وعبَّر عن فرحه بتقدم النساء في عملية الإبداع، ورأى أن مساهمتهن الإبداعية مهمة في التعبير عن واقع المرأة، ويمتلكن قدرة أكبر من الرجل على فهم طبيعة مشاعر المرأة ونظرتها إلى الحياة. وأكد أن النساء ساهمن بقوة في دفع التقدم الاجتماعي، منذ خروج أول امرأة على التقاليد، وسيرها إلى جانب زوجها لا خلفه، إذ لن يتعزز أي تقدم دون مشاركة النساء ومبادراتهن.
ورأى مينه أن الرواية عمارة محكمة البناء، وأن مشروعه الروائي لم يكتمل، رغم أنه أنجز 45 رواية. وأبلغ الحضور أن لديه مشروع رواية عن الثورة السورية الكبرى وقائدها سلطان الأطرش، ويأس أن يسعفه العمر لإنجازه. وقدم مينه أفكاراً جديدة في معرض سرد صفحات من تجربته أو في سياق رده على الأسئلة الكثيرة التي وجَّهها إليه الجمهور، ومن بينها أن على الكاتب ألا يسمح للإحباط بالتسلل إلى عزيمته، ولا يجوز أن نحبط إذا لم تغير كتابتنا العالم، إذ التغيير تصنعه الأحزاب والنقابات والجماعات، بينما تلعب الكتابة دوراً موجهاً وتنويرياً ومسانداً أو ممهداً للتغيير.
وقال: "راكمتُ خبرة كبيرة وتجربة سياسية وإبداعية، وتعرضت للاعتقال والتضييق، ولم تهن عزيمتي، ولم أتوان عن قول رأيي بصراحة في ثنايا رواياتي رغم أن الحريات الموجودة في الوطن العربي لا تكفي كاتباً واحداً".
وفي رد على سؤال عن علاقة الكاتب بالسلطة أجاب:
الكاتب الحقيقي في تعارض دائم مع السلطة، وكل كاتب يتماهى معها لا خير فيه، ويستطيع الكاتب أن يبتكر طرقاً كثيرة لإيصال رأيه إلى الناس مهما جرى التضييق عليه.
وسئل مينه عن تصريح سابق له أنه غير راض عن كتاباته الجديدة، لأنه يكرر نفسه، وعن سر كتابة أعمال إبداعية جميلة بعد هذا التصريح، وهل هذا تحد دائم للكاتب؟ فأجاب:
"أنا غير راض عن كتاباتي، وأطمح أن أقدم الجديد دائماً وأتجاوز ما قدمته، وشكر الحاضرين على محبتهم وحضورهم وإصغائهم وأسئلتهم".
ودعي مينه بعد المحاضرة إلى قرية سليم الواقعة بين شهبا والسويداء، وكانت قديماً محطة على طريق الحج إلى القدس. وتحلق جوله عدد من مثقفي السويداء، وعشاق أدبه في القرية، ودار حوار غني مع الكاتب حول شجون الكتابة وأشواك الإبداع وزهوره العطرة المتجددة.