خـلـخـال
خـلـخـال
شعر : أمل الفرج
بدويّةٌ ..
ملأى بريحٍ استوائيّ الهوى
خرجتْ تطرّزُ فوق غصن الليل
صوت الأمنياتْ
وصريرُها المتثائب الخطوات
في الخيماتِ لامستِ النخيل
كانتْ تمسِّحُ عينها
باللازوردِ المستباح بطيّ بدرٍ
مشرقٍ بالموج والعطر النباتيّ
المخصّبِ بالشتاءْ
الوقتُ نفسه مجهشٌ بطلائع الصّبح الذي
صنع الندى فيه ارتعاشْ
الوقتُ نفسه ينطوي ..
حيث انزواء الجذوة المغموسة الأطراف بالحنّاء ..
يا سمراء طيف ..!
لبنيّة سكنت أساطير الدلال
كانت تخضّب كفّ موسيقا
وتحترف الجمالْ
تهوى التراب وطينة الصحراء
أو هزّات خلخالٍ ترنّم حيث مالْ
كانت تسير يتيمة الخطوات
تسكبُ مسكها لحصىً صغيرْ
يتمدد الرمل الزجاجيُّ الخضيبْ
بمبخرات الطيبِ
بالهوساتِ
بالرّناتِ
في حلمٍ قريبْ
خلخالها المنظوم
ألهب في الحنين الغضّ موروث الحياةْ
فتسيّدت رنّاته العذرا
على كلّ الأغاني المائلاتْ
اللحن لو ماستْ إلى نوتاته الغيبيّة التّرتيل ..
أصواتٌ تغيبْ
خلخالها
حدّ التنغّمِ
والتمازج
والتماوجِ
والتشيّؤِ
واجتماع الفارقاتْ
فمتى تشكّل لحنه السحريُّ
يا كنهاً من السحر المزوّق بالغرام؟
ومتى سيجترح التفنـّنُ سلّم الخلخال
في شتى اللحون؟
كلا .. ولا لن يستطيع بأن يمارسَ
بعض موسيقاه ..!
فلأنه الخلخالَ أضمر في مغبّة وقعه وهجاً
وشاكس لحظة
قد خدّرت كل الجمالْ ..
الكائنُ الخلخال
أدهشَ ناثرات الروح ..!
فهذه بدوية عذرى تماست
بالجمال الراقص الألحان
في خيماتها السمراء
والعشق البديعْ
ما أشعلت في صدر هذا الحرف
إلا ظامئات اللحن
أو كأساً من التأريخِ
يختم سطره بأصالة الذكرى
وأسراب الحياةْ
فاللحن منها ساكنٌ بالحلم
ينهضُ بالجفونْ
كالروحِ ..
تنهضُ بالجنون
موحٍ حداء الراقصاتْ
موحٍ حداء الفاتناتْ.