حبٌّ .. ولكن
حبٌّ.. ولكن
ميساء البشيتي
مدت يدها إلى حقيبتها وتناولت منها الصورة عرضتها لصديقتها التي بادرتها بالسؤال: من أين أحضرتها؟
هدى: من أرشيف المجلة التي أخبرتك عنها بالأمس.
أمل: ألا زلت مصّرة على ما يدور في عقلك؟
هدى: مصّرة نعم، ولا يوجد قوة بالدنيا تغير ما أنوي القيام به.
أمل: هدى، أفيقي يا هدى، هو فنان، وكل الفتيات معجبات به ويحببنه أكثر منك ألف مرة، ولا يفكرن أبداً بالارتباط فيه والزواج منه، انتبهي لنفسك يا هدى ولا تضيعي الوقت أكثر من ذلك، لن ينظر إليك، هو لغاية الآن لا يعلم حتى بوجودك.
هدى: كل هذا التأخير منك يا أمل، لو وافقت فقط أن أكتب له وأخبره بما أنوي فعله، ما كان ضاع الوقت وكنت اقتنعت عندها أن الأمر فعلاً مجدٍ.
أمل: هل جننت، تريدين أن تراسلي هذا الأبله؟ هدى.. لا تضيعي الوقت، أنت جميلة جداً وجميع الشباب في المؤسسة يرغبون بالزواج منك، لم لا تختارين واحداً منهم وتتزوجينه وننتهي من هذه القصة؟
هدى: أتزوج من؟ أحمد؟ حسن؟ عز الدين؟
أمل: عليّ، عليّ شاب كلُ فتاة تحلم بالزواج منه، وهو يميل إليك أنت وينتظر منك إشارة، إعطه بعض الاهتمام، هو يستحق أن تلتفتي إليه قليلاً.
هدى: علي ّشاب مغرور جداً.
أمل: هو مغرور بعض الشيء، وهذا بسبب تهافت موظفات المؤسسة عليه، ولكني ألاحظ أنه يتوق جداً للتقرب منك، حاولي التقرب منه، لن تخسري شيئاً.
ظهرت على هدى علامات الاقتناع بوجهة نظر زميلتها أمل، قامت من فورها بتصليح هندامها وألقت نظرة سريعة على نفسها في المرآة ثم حملت بعض البريد وذهبت إلى مكتب عليّ. عادت هدى بعد قليل تتراقص الفرحة على وجهها فقد دعاها عليّ لتناول قهوة الصباح معه في الغد، وفي كلّ غد وتوالت فناجين القهوة وكثر الكلام في المؤسسة عن علاقة حب ستتوج إلى زواج قريباً. أصبحت هدى لا تسمع سوى أغنية "أنت عمري" التي أهداها إياها عليّ وتعيش فقط في أجواءها. ذات يوم خرجت هدى مع عليّ إلى مطعم جميل وهادئ لتناول فنجان قهوة بعيداً عن المؤسسة وزحمتها، وعندما دخلا المطعم وجلسا شعرت هدى بثقل كبير من الرومانسية يهبط عليها فجأة وأخذها الحنين إلى ذلك الفنان الذي طالما حلمت أن تشرب معه فنجان قهوة في مكان جميل وهادئ كهذا، استولت الفكرة عليها وحجبت من ذهنها أية فكرة أخرى، ولم يعد بإمكانها النظر في وجه عليّ أو حتى رؤية علي من الأساس، انسحبت هدى من الجلسة بحجة أنها أصيبت بصداع مفاجئ. في اليوم التالي ذهبت إلى العمل وبدا عليها أنها لم تنم جيدا تلك الليلة، فوجئت بها أمل وسألتها على الفور ألست سعيدة بالخروج مع عليّ ؟
هدى: اسمعيني جيداً يا أمل، أنا سمعت كلامك كله ونفذته بالحرف الواحد، أنا لم أحب عليّاً كما تهيأ لي وتهيأ لكم، أنا ما زلت على حالي القديم وحبي القديم، وبعد تفكير طويل ليلة أمس قررت أن أكتب له، هذه المرة أنا حسمت أمري وعزمت على الكتابة له. تناولت هدى الورقة والقلم وكتبت: "حاولت الهروب قدر الإمكان، حاولت إغراق نفسي في بحر الآخر، حاولت أن أدفن حبك بداخلي لكني وجدت نفسي تتسلل هاربة إليك متجاهلة كل الحب الذي أحاطني هو به، نفسي لن تهوى غيرك، أنت قدرها ولا بد أن نلتقي .... الإنسانة التي تعشقك ولن تتنازل عنك أبداً".
أمل : لن أسمح لك بإرسالها مهما فعلت.
هدى: قد قررت يا أمل وسأتحمل تبعات قراري، لن أخشى شيئاً، لن أخشى أحداً بعد الآن، سأرسلها وسأواجه بنفسي كل النتائج .