هل تتحول شائعة "فيروز في مصر" إلى عملية نصب؟

ضحى شمس قرأها 5
  

هل تتحول شائعة "فيروز في مصر" إلى عملية نصب؟

ضحى شمس

 
 

    كتب محرر الموقع الالكتروني المصري "في الفن"، وتحت عنوان «فيروز تغني في مصر» ما بدا له أنه «خبر» مؤكد اقتبسه، عن موقع جريدة "القبس" الكويتية الألكتروني. وبهذا المعنى يكون الخبر «مؤكداً» بالنسبة له مرتين: فهو أولاً «مكتوب» في صحيفة يومية، وللمكتوب سطوة كونه يتبع الأصول المهنية غير القابلة للانتهاك من دون تعريض أصحابها لفقدان الصدقية، التي هي للجريدة اليومية، كالعذرية للبنت التقليدية الشرقية، وهو ثانياً ورد على الأنترنت، بما للأخيرة من سطوة مبهمة الأسباب على عقل القارئ العصري، على الرغم من إمكانيات التلاعب المهولة بكل ما ينشر عبرها.

إذاً، نقل الزميل عن «القبس» الإشاعة التالي نصها: "وافقت المطربة الكبيرة فيروز على إحياء ثلاث حفلات في مصر، مقابل مليوني دولار أميركي تدفعها إحدى الوكالات الإعلانية الكبيرة في مصر". ويتابع الخبر "ونشرت جريدة "القبس" الكويتية عبر موقعها الرسمي أن الوكالة الإعلانية (التي لم يشر الى اسمها) بدأت في تجهيز حملة الدعاية للحفلات، وبدأت تتفق مع العديد من الشركات لرعاية تلك الحفلات. وأشارت الجريدة إلى أن الحفل الأول لفيروز سيكون في «شم النسيم» بـ"منطقة العين السخنة"، يليه حفلان آخران في القاهرة والاسكندرية.

وبالطبع، كأي خبر يتعلق بفيروز، تلته موجة من الاتصالات من أصدقاء وإعلاميين مهتمين بأخبارها. في البداية، نفيت الأمر وأحببت اعتباره إشاعة موسمية لا بد أن تنطفئ. لكن هذا النفي الإفرادي، وامتناع الزملاء ممن اتصلوا عن إعادة نشر الإشاعة في وسائلهم الإعلامية، لم يحلّ المشكلة. فقد تفوقت سرعة الإشاعة بالانتشار على نفيي، خصوصاً انها تستخدم الانترنت ومنصات من نوع «مجموعات» على «فايس بوك». ثم، تواصلت الاتصالات وتفاقم مضمونها: فقد أصبحت للتشكي من.. عدم الإعلان عن البطاقات قبل وقت كاف! وتخوف من استيلاء السوق السوداء على تلك البطاقات المتخيلة!! ومع أنني لم أتوقف عن التكرار للجميع وحتى لمصفف الشعر الشهير الذي اتصل يعرض خدماته في «تصفيف الفرقة» في القاهرة، إن الموضوع ببساطة إشاعة سنوية تستغل رغبة الجمهور المصري في لقاء فيروز، إلا أن الإشاعة واصلت نموها غير الطبيعي لدرجة أنني رفعت السماعة لأتأكد من ريما، ابنة فيروز، أنه ليس «لدينا» أي رحلة عمل الى مصر! فأكّدت لي ضاحكة، انه ليس هناك حتى مجرد مفاوضات حول أي حفلات في المحروسة.

قد يقول قائل إنه كان بالإمكان ان نترك الإشاعة تواصل طريقها الى الانطفاء، خصوصاً انها حدّدت لنفسها تاريخ «شم النسيم» الذي يقع في فترة الفصح المجيد لدى الطوائف الشرقية. لكن، ما ذنب الناس ان يخيب أملها؟ ما ذنبها ان يحصل لها ذلك.... سنوياً؟ وما ذنب فيروز أن يظن جمهورها، أنها آتية فـ«لا تجي»؟ أيكون هذا أصلاً هدف مطلقي الشائعة؟ ان تظهر فيروز وكأنها «طمّاعة» و«غالية الأجر» إضافة، الى انها تخلف مواعيد جمهورها؟

لمَ تقوم وسائل إعلام محترمة كـ«القبس» بنشر هذا النوع من الأكاذيب؟

اتصلنا بالزملاء في مكتبها في بيروت، فأبدوا تعاطفاً كبيراً وقاموا بتقصي مصدر الإشاعة الذي اتضح انه مكتب الجريدة في القاهرة ! عدنا الى القاهرة.

ومن القاهرة، اتصل بنا بعض الزملاء ومنظمي الحفلات في إدارات رسمية، مبدين تخوفهم من اتساع رقعة الإشاعة وتحولها الى شيء «جدّي». فقد بلغهم ان هناك من يتبرع «بتأمين بطاقات دخول» الى الحفلات المزعومة قبل طرحها المزعوم في السوق! اي اننا قد نكون بصدد واحدة من أكبر عمليات النصب في الوسط الفني، وهي عملية سيكون أولى ضحاياها، تصوروا، قراء الزميلة «القبس» ومواقع الانترنت الوفية لمتابعة فيروز!!

ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها بعض وسائل الإعلام المصرية كمنصة إطلاق شائعات عن فيروز. فإضافة الى الإشاعة الموسمية، نشرت جريدة «روز اليوسف» منذ سنتين مقابلة زعمت أنها أجرتها مع المغنية الكبيرة!. لقد قامت الصحافية منى متبولي يومها باختراع وتزوير مقابلة بكاملها ادّعت انها أجرتها مع فيروز! أرسلنا وقتها تكذيباً للجريدة.. فلم تنشره! فكتبنا في «السفير» مقالة بمعنى التكذيب، أعادت جرائد المعارضة ولحسابات مصرية خالصة، نشرها على صفحاتها الأولى.

لمَ يحصل هذا الامر في صحافة مصر؟

من يريد ان يصور فيروز للجمهور المصري شخصاً لا يحترم تعهداته؟ ينكث بمواعيده مع محبيه من أجل «حفنة من الدولارات»؟

والأهم: من يريد النصب على الجمهور المصري الطيب؟

السفير - 10/04/2008