دمشـق تهـرع إلـى فيـروز... تسـتقبلها بأغانيهـا

ضحى شمس قرأها 5
  

وسط طقس جليدي جعل الثلج يتساقط فوق دمشق للمرة الاولى منذ ما يقرب العشرين عاماً، وصلت السيدة فيروز مساء الأول من أمس الى العاصمة السورية، لتقديم عروض مسرحيتها «صح النوم»، او ما يعتبر هنا «درة تاج» نشاطات المدينة المعلنة عاصمة للثقافة العربية لهذا العام.

وقد أعاق الجليد الذي حوّل الطرقات الى ساحة تزحلق، حركة باصي النقل الكبيرين اللذين نقلا 70 شخصاً هم مجموع الفرقة، بحذر فائق على أرض زلقة تسببت بأكثر من خمسة حوادث على الطريق بين «جديدة يابوس» والشام، شاهدت الفرقة ضحاياها يقفون في العتم والجليد الى جانب سياراتهم المتضررة. كما أعاق بالطبع سيارة «الست» والسيارات التي أرسلت لمواكبتها من الحدود اللبنانية السورية الى مقر إقامتها. لكن هذا الجليد الذي تسبّب بوصول الفرقة متأخرة ساعتين الى الفندق، لم يتمكن من إعاقة وصول «المحبين» السوريين اللذين غطّت إذاعة «شام أف إم»، وهي إحدى تسع إذاعات فنية خاصة، مرابطتهم لأكثر من ساعتين في منطقة «جديدة يابوس» بانتظار مجرد «مرور سيارتها» و «لكي نعيش لحظة عبورها الحدود» ودخولها الأراضي السورية التي «وطأتِ قلوب أهلها قبل ان تطأها قدماك» كما قال أحد المستمعين.

صمد المنتظرون بالرغم من الدرجات الأربع تحت الصفر، وخطورة الوصول أصلاً بالسيارة الى هناك، خصوصاً ان حال الطرقات قد أعاق موكب «صح النوم» الى ما بعد مغيب الشمس، كون السيارات والباصات كانت «تمشي» بما لا يتجاوز سرعته الكيلومترات الخمسة... بالساعة! وهي «حركة» استلزمت ساعتين لقطع مسافة لا يأخذ عبورها عادة أكثر من ثلاثين دقيقة.

وما ان أطل موكب السيدة فيروز حتى دبّ الهرج والمرج بين المنتظرين الذين هرعوا الى سيارتها ينثرون أوراقا فضية برقت كمطر من نجوم صغيرة، يهتفون عالياً «فيروز، أهلا وسهلا». وواكبوها حتى مدخل دمشق في جو من التأثر حمله أثير إذاعة الشام التي نقلت الاستقبال في بث مباشر.

وفور وصولها، وعلى الرغم من تأخر الوقت، زارت السيدة فيروز دار الأوبرا حيث ستقدم المسرحية ابتداء من 28 الجاري وحتى الثاني من شباط المقبل، وعُلم أن هناك تمديداً ليومين إضافيين على الأقل. وقامت الفرقة بأولى «بروفاتها» على المسرح الذي كان فريق التقنيين قد سبقها اليه منذ ثلاثة أيام لتحضيره، والتي انتهت عند الواحدة صباحاً.

هذا، وأعلن التلفزيون السوري الذي خصص أمس برنامجه الصباحي لها، عن وصول «الفنانة الكبيرة فيروز الى دمشق لتقديم عروض مسرحية صح النوم» في شريطه الإخباري، وقامت الإذاعات، الى جانب أغانيها العاطفية، ببثّ متواصل لقصائدها التي أنشدتها للشام. الى جانب التركيز بشكل لافت على بث ما غنّت به بيروت و«بحر بيروت» و«لبنان الحبيب»، كما قالت المذيعة التي كانت تقرأ رسائل المستمعين. فيما بدا أنه حرص للرد بمحبة وأناقة، على الجلبة السياسية المفتعلة حول رحلة فيروز الدمشقية.

وتقوم فيروز وفرقتها بتمارين بمعدل اثنين يومياً على المسرحية التي ستقدم في ستة عروض ابتداء من الثامن والعشرين من الجاري وسط المطالبة بتمديد العروض لإتاحة المجال «لأكثر من حفنة محظوظة هي فقط ثمانية آلاف شخص» كما قال احد المستمعين، بمشاهدة فيروز للمرة الأولى منذ 23 عاماً. خصوصاً أن خيبة كبيرة أصابت الناس هنا من «عدم نصب شاشات عملاقة خارج دار الأوبرا» حيث ستقدم المسرحية، لإتاحة المجال لكل عشاق الست بمتابعة العرض.

أما القول بأن «حال الطقس لا تسمح» فقد اعتبرها أحد المتّصلين بإذاعة محلية مجرد حجة «والله مو زابطة»!

مئات السوريين ينتظرون دورهم أمام المدخل الرئيس لدار الاوبرا في دمشق لشراء تذاكر حضور مسرحية «صح النوم» لفيروز

أرسلها ناصر منذر نقلاً عن جريدة السفير