نجمٌ آخر ينطفىء في سماء مصر – رحيل فؤاد المهندس

د. مفيد مسُّوح قرأها 1,433
  

أعلنت وسائل الإعلام المصرية ظهر أمس السبت 16 أيلول/ سبتمبر 2006 نبأ وفاة نجم الكوميديا المصرية الفنان الكبير فؤادffff54678766.JPG المهندس عن عمر تجاوز الثانية والثمانين، مسجِّلاً في دفتر التراث الفني المصري صفحة قيِّمة وزنُها خمسون عاماً من العطاء الفني في حقول الفن المسرحية والسينمائية وشعبية قلَّ نظيرها.


ولد المهندس في 06/09/1924، في عائلة علمٍ ومعرفة فقد كان والده الدكتور زكي المهندس أكاديمياً في اللغة وعميداً لكلية دار العلوم وعضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

منذ فتوته كان الشاب فؤاد المهندس هاوياً للتمثيل .. هذا ما كان يحب ذكره في لقاءاتٍ معه عندما تتداعى ذكرياته إلى سنواته الأولى بكلية التجارة في جامعة القاهرة وما تركته في نفسه مسرحيات شاهدها للممثل القدير نجيب الريحاني جعلته يحلم أن يكون الفن مهنة مستقبله. ويذكر  أيضاً أنه كان من محبي شارلي شابلن.

أول أدوار البطولة في السينما للراحل فؤاد المهندس كان في الفيلم الإجتماعي ''بنت الجيران'' لمحمود ذو الفقار وزهرة العلا في العام 1954. واستمرَّ نجماً وإن لم يكن الممثل البطل بسبب مواصفات خاصة تمتع بها دون غيره جعلت المخرجين يسندون إليه أدواراً تتطلب مثل هذه مواصفات. ومثَّل في أفلام كبيرة مع عمر الشريف ''نهر الحب'' وعماد حمدي ''بين الأطلال'' ورشدي أباظة ''أميرة العرب'' و''الساحرة الصغيرة'' وكمال الشناوي ''الأرض الطيبة'' وكذلك مع شكري سرحان ''ألمظ وعبده الحامولي''.


كان المهندس الذي تخرَّج عام 1948 قد انخرط في التمثيل، بتشجيع من أبيه ومعارضة من أمه، واقترب من نجيب الريحانيffffererer45533.JPG بواسطة أخته الإعلامية صفية المهندس، وكان حبُّه لنجيب يكبر كلما حضر واحدة من مسرحياته، وكانت بداياته ناجحة اعتبر أفضلها لتحديد انطلاقته الفيلم الذي جمعه بالممثلة شويكار في العام 1950 وهو "أنا وهو وهي" والذي كان السبب في زواجه منها لاحقاً وفي علاقتهما الحميمة التي مات وهو يفتخر بها. علماً بأن الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي هو الذي اقترح شويكار على فؤاد المهندس للعمل معاً.

اعتباراً من أواسط ستينيات القرن العشرين لمع في عالم السينما المصرية اسم الثنائي فؤاد المهندس_شويكار، الذي أصبح منfffffghjkhkhkh877.JPG الصعب على الجمهور قبول أحدهما من دون الآخر، فكانت الأفلام الكوميدية الجميلة ''مطاردة غرامية'' و''شنبو في المصيدة'' و''أرض النفاق'' و''أخطر رجل في العالم''، بعد أن كان اسم الفنان الكوميدي فؤاد المهندس قد لمع ثانية في أدوار بطولة مثل ''عائلة زيزي'' في العام 1963 وهو من إخراج فطين عبد الوهاب، والذي اعتبره الراحل منعطفاً في تاريخه الفني جعله يحجم لاحقاً عن أدوار ثانوية.

فاعتباراً من ذلك العام أضاف المهندس إلى عطاءاته الفنية المسرح الكوميدي الذي بدأه بشكل واضح في مسرحيته المأخوذة عن الفيلم ''أنا وهو وهي'' والتي تحمل نفس العنوان وقدِّمتْ عام 1964 برز فيها اسمٌ رشَّحه فؤاد المهندس سيصبح بعد سنوات مالىء الفضاء الكوميدي بنوعيه المسرحي والسينمائي وأهم أساطينه وهو الفنان الكبير عادل إمام.

ويستمر سطوع نجم فؤاد المهندس في الستينيات والسبعينيات مع الفنانة القديرة شويكار دون أن ينسى المشاهدون تألقه في فيلم "القاهرة في الليل " - 1963 مع شادية ونجاة الصغيرة وصباح أو فيلم "اعترافات زوج" – 1962 مع هند رستم أو فيلم "صاحب الجلالة" – 1963 مع سميرة أحمد أو "جناب السفير" مع سعاد حسني أو "عودة أخطر رجل في العالم" مع ميرفت أمين. وكان لفؤاد المهندس أفلام مع الكثير من الممثلين المرموقين الآخرين وقد قارب عدد أفلامه السبعين التي كان آخرها فيلم ''ونسيت أني امرأة'' عام 1994.

ومن أكثر أفلامه شهرة مع شويكار "الراجل ده ح يْجَنِّنِّي" و"أرض النفاق" و"هارب من الزواج" و"غران في أغسطس"fffffhhjhssewwretrpoo.JPG و"المليونير المزيَّف" و"العتبة جزاز" و"إنت اللي قتلت يابابا". كان الراحل يتلذَّذ بالحديث عن الـ"دويتو" الذي استمر عشرين سنة مليئة بالحيوية والعطاء الفني الذي ملأ الفضاءَين السينمائي والمسرحي في مصر والعالم العربي.

و"أرض النفاق" فيلم ذو خلفية سياسية من إخراج فطين عبد الوهاب عُرض في العام 1968 بعد نكسة حزيران محاولاً، بقالب كوميدي، ملامسة الأسباب الحقيقية للنكسة. أما فيلم "كان وكان وكان" من إخراج عباس كامل، والذي قدِّم عام 1977 فقد اعتبر حينها دليلاً على نضجٍ فنيٍّ للمهندس.

رافقت السيرة السينمائية لفؤاد المهندس سيرة مسرحية منذ الستينيات فقدَّم ''السكرتير الفني'' و''سيدتي الجميلة'' و''حواء الساعة 12'' ثم قدَّم مع الفنانة الراحلة أمينة رزق ''إنها حقا عائلة محترمة'' ومع شادية وسهير البابلي "ريَّا وسْكينَة". وفي السنوات الماضية "سكّ على بناتك" و"زوج تحت الطلب" و"هالة حبيبتي" و"شارع محمد علي" وذلك بعد أن انفصل فؤاد عن شويكار، ما قالت عنه بحزن الفنانة هند رستم: "بهذا الانفصال فقد المسرح المصري ثلث قوته".

لا يتسع المجال لإدراج جميع أعمال الفنان الراحل، سفير الكوميديا المصرية، أو الحديث عنها أو حتى عن بعضها، فذلك يتطلب دراسات مستفيضة تعطي فؤاد المهندس حقَّه. ولكننا لا بدَّ أن نتذكَّر العطاءات الخاصة في الثمانينيات والتسعينيات لفؤاد المهندس في الشاشة الصغيرة والتي غدا الأطفال والكبار ينتظرونها كما في سلسلة ''عمو فؤاد'' التي اعتاد تحضيرها لبرامج شهر رمضان وهي "الفوازير" التي استمر بتقديمها حوالي الثلاثين عاماً، وكذلك البرنامج الإذاعي اليومي الذي استمر لعدة سنوات بعنوان ''كلمتين وبس''. طبعاً بالإضافة إلى مسلسلات حقبة الثمانينيات مثل "عيون" مع سناء جميل ويونس شلبي وشيرين ومسلسل "أزواج ولكن غرباء" .

لعطاءات المهندس الخاصة بالأطفال مكانة كبيرة في قلوبهم منذ مسرحية "هاله حبيبتي" التي عرض فيها أطفالاً في الملاجىء يعانون من سوء التعامل معهم من قبل المربِّين ثم في أعمال عديدة لاحقة برزت فيها أغنيات بقالب فن الأطفال فكانت تجربة من نوع خاص لاقت استحساناًُ ومحبة من جمهور فؤاد المهندس، صغاره وكباره.