من هناك .. حواريات عابرة

حنا نور الحاج قرأها 9
 

من هناك...

(حواريّات عابرة)

حنا نور الحاج

[إلى صديقيَّ العزيزين "جبُّور جريس خوري" (عبلّين) وَ "نبيل محمّد الصالح" (الناصرة /طبريّا)، اللذين بمتعة الحديث مع كلّ منهما يعدو الوقت غزالاً، ويغـدو العقل سلطانًا، ويكون الحوارُ للروح روحًا، وللنفْس متنفَّسًا. معكما ومنكما أخذتُ الكثير، وحُرّضْتُ واستوحيتُ كثيرًا، واستفدت أكثر. في بعض ممّا يلي تجلّيات لإفـاداتكم لي...]

خطابة الرجال

- خطابةُ أكثرِ الرجال (الرجال، لا النساء) لا تعجبني.

* عجبًا! ولِمَ؟!

- حين أسمعهم، أتذكّر تعريف الخطابة، فأجدني في مناطق الخيبة.

* ليتك لا تتّكل على "توقّد" ذكائي! أفصحْ، يا أخي! لا تُدخلني في مناطق الحَيْرة!

- يا عزيزي، الخطابة هي فنّ الإقناع.

* عين الصواب.

- هي فنّ الإقناع، لا فنّ ارتداء قناع.

* لا اعتراض.

- هي فنّ الإقناع، لا فنّ استثارة الإعجاب. الإعجاب في هذه الحالة نتيجةٌ مرافقةٌ هو، أو ردُّ فعلٍ ما. وإن كان غرض الخطيب أن يحظى بإعجاب سامعيه، ففي مستطاعه أن يلجأ إلى فنون أخرى لا تستدعي ذبذباتٍ صوتيّةً!

تفاؤل!

* أنت تقول دومًا إنّك متفائل من شعبنا، رغم كلّ علّة وكلّ غبار. ألا زلت متفائلاً وأنت تراه جاهلاً متجاهلاً متناسيًا نَسّاءً؟!

- الآن الآن بدأتْ تفاؤلاتي تتناقص.

* ولماذا الآن؟! ما السبب؟

- أنتَ!

أخطاء!

* سمعتك تداعب زميلك قائلاً عنه له: ..."أَثْـقَلُ من ظلّ أستاذ اللغة!".

- أجل، بيد أنّها مداعَبة جادّة.

* وأيّ لغة تقصد؟

- اللغة الضاديّة.

* غريب! لِمَ؟

- تراه جالسًا في المحافل والمناسبات والاجتماعات يُحصي للمتكلّمين بالفصيحة أخطاءهم في اللغة والنحو.

* وماذا في ذلك؟

- عيب، والله، عيب! أهذه هي مَهَمّتُه المقدّسة -أن يقول لبني قومه إنّهم جهَلة وهو مَعينُ المعرفة الذي لا ينضُب؟! أن يُشعرهم بالنقصان؟! هذا هو النقصان عينه.

تصويب!

* الانتحار هو العمليّة الأكثر صراحةً في نقد الذات.

- دعني أكون متفائلاً فأقول إنّ الانتحار هو العمليّة الأكثر صرامةً في نقض الذات!

جرأة!

* الانتحار جرأة.

- الانتحار انتحال جرأة!

(عبلّين – الجليل/ أيلول 2005)

hajhanna@gmail.com

hanna-j@hotmail.com