نجمة الغـاب
نجمـة الغـــاب
ابراهيم بيطار
مهداة إلىكل الأهل في محردة
وإلى المطبخ الثقافي والأستاذ مفيد نبزو
مع كل المحبة و الشكر
قالوا محردةُ أين تقبعُ ؟ قلتُ في سهلِ النجومْ
هي نجمةُ الغاب المضيئةُ حولها تلك التخومْ
حطّت على القاع الخصيب الرحب من زمن قديمْ
وتألقت فأحب مرتعها المسافر والمقيمْ
**********
يممتها بالأمس جوّالاً وبي شوق حميمْ
لأطوف حسناء السهول كإحدى جنات النعيمْ
لأقيل تحت عريشة فيها كعصفور الكرومْ
لأطلّ من شرفاتها حيث العبير الى الغيومْ
لأزور شيزر في الشمال أفك ألغاز الرقيمْ
وأمتع الطرف السعيدَ بأفرع العاصي تهيمْ
بين الحقول الخضر وهي تموج بالخير العميمْ
**********
تابعت غرباً في محردة رحلتي ومعي النديمْ
من أهلها آسٍ عصامي بكورته عليمْ
حيث المغائر والجروف وعطر ذياك الأديمْ
وعلى صخوره معبدٌ يتحدّى أبواب الجحيمْ
ترعاه من تمثالها العذراء كالأم الرؤؤمْ
وهنا وقفنا والمساء يكاد يوشك بالقدومْ
وهبوب تيار الملولح ماشطٌ شعر النسيمْ
قال الطبيب مفنداً لي ما رآه من اللزومْ
لمحردة الحسناء ماض مثل حاضرها كريمْ
فعلى ثراها تقتفى خطوات قديس عظيمْ
قد حط يوماً ها هنا بالركب والرمح القويمْ
فهدى الخطاة التائهين الى السبيل المستقيمْ
واجتاز مقتلعاً من الإنسان تنّين السقومْ
هو مارُجرجسُ فارسُ الإيمان والخطب الجسيمْ
والدير يعلي رسمه عند الرموز من الرسومْ
*************
ومحردة التي أنجبتْ للشّرق أغناطيس هزيمْ
هو خادم الله الأمين وكاهن الفادي الرحيمْ
بدعائه تسمو النفوس وبالمحبة تستقيمْ
تزجي لغبطته التحية والسلام المستديمْ
***********
وإذا الملاعب فاخرت تيهاً بفوزٍ ذي رنيمْ
فلنا على أجوائها إطلالة الوجه الوسيمْ
لبلادنا وشعاع غادة غيدنا رغم الخصومْ
***********
ومحردة البلد المزين بالفضائل والحلومْ
لها وثبةٌ نحو الزراعة والصناعة والعلومْ
عصرية تزهو ويزهو بمثلها الوطن الكريمْ
ولأنه قطب الحنين ونهجه النهج السليمْ
تدعو إليه الهاجرين رباها في الزمن الأليمْ
وهي التي تشتاقهم أبداً وتهمس في وجومْ
لا كنتَ يا زمن الرحيل من الهموم الى الهمومْ
الملولح .. اسم محلي لتيار هوائي
الزمن الأليم.. أواخر العهد العثماني
· رباح - سوريا