أغنية مغترب
هـي المهاجـرُ مـا جـادت علـى أحـد
إلاّ بمُـرِّ الأســى والشــوق والنـّكـد
تُغـريـك يـوماً فتـغـرى بابتسامتـهـا
حـتـى إذا عبـستْ تبـكـيكَ لـلأبــد
هـذي حروفـيَ جمـرٌ مـن صنائعـهـا
ونـارها النـارُ في قلبــي وفـي كبـدي
هزئتُ بالأمـس من أمسـي فعــاودنـي
ليثأرَ اليــوم من روحــي ومن جسـدي
ظمـئتُ فـي بـلدٍ أنـهــارُه عـســلٌ
وجعـتُ لمّـا سـلالُ الخبـزِ مـلءُ يـدي
فرحـتُ أودع نفسـي جــوف طـائـرةٍ
حطـّتْ هنا ثـم عـادتْ حيـث لم أعُـدِ
تبنـي الطيــورُ عِشــاشاً لا تهدّمـهـا
فكيـف هدّمـتُ صرحـاً شـامـخ العمَـدِ
لمّـا تخلـّيتُ عـن أمّـي التـي مرضـتْ
شـوقاً لأُمسيْ رضيــعَ اليـُتم دون ثـدي
لـمّـا لجـأتُ لـصدرٍ لا حـنــانَ بـه
وقـد تركـتُ حنــان الله فــي بـلـدي
أردتُ أم لـم أرِدْ .. شــيءٌ يعـذبـنـي
يحـزُّ حـزاً كمـا المنشـار فـي العـقـدِ
فـي كـل تنهيــدةٍ ألقـى الجـزاءَ علـى
إثــمٍ يلاحقـنـي مـا عـشـتُ للـخلـد
هيَ المهـاجـر فـخٌ: مــن يـلـوذ بـه
يقسـو عليـه فيـغـدو فـاشـلَ الجـهـد
كـم داسهـا تـائـهٌ رام الرجـوعَ غــداً
فظـلَّ يحـلـم فيـهـا ألـف ألـف غـدِ
سعـى إليهـا لبعـض الوقـتِ مرتـزقـاً
وحين شـاء سبيـل العَـودِ... لم يَجـــدِ
فـراح يــزرعُ أطـفــالاً ويوصِيـَهـمْ
قد كـــان جديَ مِن مضـرٍ ومـِن معـدِ
مـن الخليـج إلـى تطــوانَ .. أرضـهُمُ
مـلاعـبُ الشمسِ والأنــوارِ والأســدِ!
* شاعر مغترب من ربــاح – سوريا
تشيلي في 20.04.1981