وضمائر العالم تجيب: أبوكاليبسس...
"لمن تقرع الأجراس؟ أهوالموت أم أن الريح تلهو هذا المساء؟"
وضمائر العالم تجيب: أبوكاليبسس...

هذه القصيدة كتبتها باللغة الإسبانية، بشيء من الغضب.. وأنا أراقب من خلف البحار ناسي وأهلي ضحايا لضمائر مستترة تقديرها اللعبة السياسية المبنية على الدمار والخراب.. أشاهدقوافل من الموت تسير بأعصاب باردة تحمل الجحيم الى أرض المقدسات, الأرض التي ظهرتْفيها أول الديانات وعلى جغرافيتها توزع الفردوس بكل تضاريسه. وقد نقلتها اليكمبشيء من التعديل. أتقدم بالشكر من الدكتور مفيد مسّوح على لمساتٍ شعرية أضافها إلى النص العربي للقصيدة.
هل مات طفلٌ منهمُ؟
أم إنها
الرّيحُ العنيدة عربدتْ
تلهو بنا هذا المساء؟
أبُّوكاليبسسْ في العراق...
في فلسطينَ
وفي لبنـانَ يومي
في مُخيْلتنا الصغيرة:
"هل كلُّ هذا الأحمر الرقراق
حبرٌ للقصيدة؟
ما خلف ذاك الهمس؟ ما سرُّ الكلام؟
هل كلُّها هذي القوافلُ من ضحايا الموت؟
هذه النعوش، تقاطرت تأسى بها ثكلى البيوتْ!!..
أم هذه الغابات مِن قبْضات مَن أضنى حناجرهم سكوتْ!!
أم كلُّ ما قيل وما سيقال أيضاً
تحت أعلامِ اْمْبِراطوريّةٍ أحنتْ قوامتَها الجراحْ
فهنا حريق يستعرْ... وهنا صقيع يحتضر
أيُّ من الإثنين أجدر بالعبادة والفلاح؟
من أين تأتي صرخة تدوي فيندحر الجحيم؟
ومتى سيُغلَق بابُه هذا الجحيم؟
وهناك.. حيث صدرَه الفردوسُ شرَّع أوّلاً فوق السّديم
وإلهه نورٌ على نورِ .. وحقٌّ إبن حقّ
ما هيئةُ الدّمع الذي تخشاهُ نارٌ
رُبَّ يطفيها لزاماً
قبل أن يفني صبا الْجسدِ الغرَقْ!
منذ قابيل وخَلْقُ الله صرعى
واحدٌ تلوَ أخٍ يُلقي بهمْ
قَدَرٌ مِن صُنعهمْ
وسْط دوّامات دمّ...
منذ قابيل وهذا العالم المهزوم يرتجفُ وقد أضحى ضحية
لأيادٍ أحرقتها لعبة الأملاك أو ريحٌ عتيّة
منذ مملكةُ الرمال احتضنت في جوفها جذُرَ النخيلْ
لم تفاخر بعدها صحراء أو يشدو أصيلْ
كلّما نخلةُ عزٍّ شمختْ
وتباهى الحسن بالوجه الجميلْ،
سارعت سودُ الأيادي قصَّه
الشَّعرَ السّديلْ..
كلّما قطرة حبٍّ صرختْ
ترفض الظلم الذي اجتاح الأممْ
سجنتها قسوةُ الظلاّم في ذكرى الندمْ
أوَكلُّ هذا الأحمر الرقراق
حبرٌ للقصيدة؟
أبُّوكاليبسيةٌ والدمّ رائحة القصيدة!
ما طعمه؟!
دمعٌ يملّح جثةً!!
دمعٌ سيحرق مقلةً..
ما شكلها؟ ما لونها؟
تلك الرصاصة وهي تردي طفلةً؟
أيّ نور باهرٍ سيحطّم الليل
منيراً للسماء؟
أهو انتقام القادم المجهول؟
أم إنّ الرؤى سكنتْ قوافيها مساحاتٌ
تجافيها العقول!
أم إنّنا حقاً مجرّد دميةٌ
ألشّكل فيها لو تنوّعَ
أو تمادى
أو تألّق أو ظفرْ
يبقى هلاماً
عاجزاً أن ينقذ الإنسان من ظلم القدرْ
صامتاً لا صوتَ يوقظ مَن سباه النّوم
في قلب السّحَرْ..
ولِمن ستُقرع هذه الأجراسُ
إن كانت ملامحُها السّماءُ
تمنّعتْ
توْدي نبياً خارقاً
يعفينا مِن حمل الصّليبْ
يُنجينا مِن سيفٍ نَحَرْ.