شيءٌ يزحف نحوي

رياض الشرايطي قرأها 5
  

فرحٌ.... الشّفاه تبتسم.. والقلب عليل...

********

 الشّارع، جمهرة مجنونة لقوافل التّيه..

أنصبُ خيام مفازاتي الهاربة من لحظة سكّرٍ

فوق مفاصل لحن الرّيح..

ريح تنتاب قصاع اللّوعة،

وتخطّ على لوح القادمين خرائط من مسدٍ،

تعرّش على قافية الــشّيح.. قافية الــشّيح،

لنفسّرْ..: أرض محروقة الأطراف،

وطن مهدود القوائم، شعب لا يموت...

آخر أخبار العصافير، أنّها فارقت جوانحها واستظلّت بجحيم الطائرات،

هي تعرف جيّدا كلّ أسماء الحريق،

من روما القديمة، إلى العراق الحديث..

هي تعرف جيّداً طير الفنيق، جدّها الأوّل والأخير..

كم مرّة تكحّلت برماده،

وكم مرّة رشفت من رحيقه، المشدود اللّهيب برحيق دجلة، والفرات العنيد....

********

الشّارع ، فوضى حميمة للعيون التّائهة...

أصبّ آخر ما في كاسي بجوفي المتقون اللّغة، في رحاب الجوع...

جوع يتلهى بقطف أطفال البلاد،

والرّسم على خدّ السّماء بلون الحرب،

سبع عجاف تسوق سبع عجاف..

والسيّد دخانْ...

هذه أكوام من تضاريس التّعب..

تشقّ صدر الرحلة إلى ذاكرة النّار..

تلقّن ما بقي من جمرٍ، صحائف الانتصار... الإنتصار، لنفسّـرْ..:

إصبعان لم يعد يكفيان للنطق به..

الأقواس بمداخل المدن ضيّقة عليه..

طفل يولد...

مزاريب الوطن تنهمر بدموع الثّكالى، هي ليست من نور ولا ندّ ..

هي اشتقاق حكيم من تراب فلسطين..

فلسطين العالقة الضّفائر بعرصات الحبّ والشّهداء..

كم مرّة لقّنت طفلي نشيد البلاد، فبكى..

كم مرّة لففته براية البلاد، فأنشد: *

"بعصف الرّياح ونار السّلاح،

وإصرار شعبي لخوض الكفاح،

فلسطين داريفلسطين ناري،

فلسطين ثاري وأرض الصّمودْ".

*        مقطع من النّشيدالوطني الفلسطيني

drh.jawhara@wanadoo.tn