قديماً، توهّم جان نيكوت، وهو من أقدم السفراء في إسبانيا، أن دخان التبغ يعد علاجاً شافياً من كل داء، مما دعاه إلى زراعة حديقة منزله بالتبغ لإجراء التجارب على نفسه من خلال تدخينه، إلا أنه اكتشف بعد ذلك ضرر الغازات المنبعثة عنه، التي أثبت العلم المعاصر أنه يدخل في تركيبها نحو 8600 عنصر، أخطرها النيكوتين الذي اشتـُقَّ اسمه من اسم جان نيكوت ذاته، وهو الشخص الذي قاد أول حملة عالمية لمنع زراعة التبغ وتدخينه.
ومنذ أواخر القرن الماضي، بعد تفاقم مضار التدخين، وتزايد الإصابات المرضية الناجمة عنه على النطاق العالمي، أخذت الدول تتسابق لحظر التدخين:
ففي الأول من شهر كانون الثاني عام 2007 صدر في الولايات المتحدة الأمريكية قانون الحماية من التدخين السلبي، بعد ثبوت أن مئة وستة وعشرين مليون أمريكي معرضون للتدخين السلبي، يتوفى منهم ثلاثة آلاف بسرطان الرئة كل عام.
وقبل ذلك، كانت ولاية أوهايو قد أقرّت منع التدخين في الأماكن العامة يوم الخميس من كل أسبوع.
وفي سان فرانسيسكو أُقِر قانون منع التدخين في الهواء الطلق والحدائق.
وفي ولاية كنتاكي، التي تنتج نصف الإنتاج العالمي من التبغ، منع التدخين فيها كلياً في سائر الأماكن بدءاً من تموز عام 2007.
وفي إيطاليا صدر في أوائل عام 2005 قانون حُظر بموجبه التدخين في جميع المباني والأماكن العامة والحانات والمطاعم والنوادي الليلية، وفرض غرامة 27 يورو على من يدخن سيكارة فيها، و600 يورو على من يدخن في مكان فيه أطفال أو حوامل.
وفي هونغ كونغ، التي يقطنها سبعة ملايين نسمة، فرض القانون غرامة تقدر بـ642 دولار أمريكي على من يشعل سيكارة في الحدائق العامة والأماكن المغلقة, وأحدث القانون ضابطة لمكافحة التدخين.
وفي مملكة بوتان في الهملايا حظر القانون التدخين حظراً كاملاً، ومنع بيع السجائر على نحو مطلق، وعدَّه كالمخدرات.
وفي جميع البلدان المذكورة جرى التقيد بالحظر القانوني للتدخين خلاف ما جرى عندنا، إذ إنه رغم حظر التدخين في بعض الأماكن كالإدارات العامة بموجب قرار صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، فإن تطبيقه لم يجد آذاناً مصغية، ليس بالنسبة للأشخاص الطبيعيين فحسب، بل لدى الأشخاص الاعتباريين أيضاً. وقد أشارت إحصائية وزارة الصحة السورية لعام 2003 إلى حدوث 20 ألف حالة وفاة باعتلال القلب، و18 ألف وفاة بالسرطان، 30% منها سببه التدخين.
والأخطر من ذلك كله، هو ظاهرة الجائحة المرعبة لتدخين النرجيلة، خصوصاً من الشباب، ذكوراً وإناثاً، علماً أن ضرر دخان النرجيلة أكبر كثيراً من ضرر دخان التبغ.
ومن المفارقات، مساهمة الدراما السورية في انتشار هذه الظاهرة، من خلال كثرة مشاهد تدخين السجائر والأراكيل في مسلسلاتها، كما في مسلسل (فسحة سماوية) الجماهيري، إذ لم تفارق السيكارة أصابع يد شمس طوال المسلسل.
ويجدر القول إن دخان البخور، خاصة في الأماكن المغلقة، أخطر من دخان السجائر والأراكيل معاً، بل هو أشد خطراً من عوادم السيارات، لأنه مشبع بمواد كيمائية ضارة، مثل: البوليسايكليك هيدروكربون أوماتيك، التي تسبب سرطان الرئة على ما أظهرته نتائج الدراسات الحديثة.
النور
في منصة هنري زغيب
إقرأ مقالاته عن مضار التدخين