أهداف للتربية البيئية
أهداف للتربية البيئية
بقلم: طه زوزو
إن من أبرز أهداف التربية البيئية رفعُ مستوى الأخلاق البيئية، التي هي جزءٌ لا يتجزأ من أخلاقيات العلم، مما يستدعي توعية الأفراد والجماعات لفهم المشكلات البيئية، وتثقيف المجتمع بمفهوم البيئة والتنمية المستدامة عن طريق:
· وضع خطط مبرمجة تركز على حسن التعامل مع الطبيعة.
· إصدار تشريعات ناظمة لحماية البيئة وتوفير إرادة سياسية حقيقية وصادقة لتنفيذها.
· إيلاء الإعلام والإعلان أهمية خاصة للمشكلات البيئية، إذ لم يزل دورهما يقتصر على التغطية الإخبارية لها، دون البحث والتعمق في أسبابها وطرق معالجتها.
فعلى سبيل المثال:
أليس من المفيد أن يقدم الإعلام دراسات وبحوثاً عن مخاطر التدخين، خاصة تدخين المعسَّل المصنع من نباتات وفواكه متعفنة ومواد سكرية وهيدروكربونية منتجه لغاز الكربون المخرِّب لهيموغلوبين الدم والدماغ والجملة العصبية؟
فكم هو محزن رؤية ِصبيَة وبنات يتحلقون، وأمام كلٍ منهم أركيلة معسَّل، يتبارون في زيادة ما ينفثون من دخانها مع كل زفرة يطلقونها من صدورهم!
وكم هو محزن، أن يربط البعض التدخين بالثقافة والمثقفين، بذريعة أنه من الصعب أن نرى مثقفاً لا يدخن سيكارة أو سيكاراً أو غليوناً!
والأكثر إحزاناً هو تزايد ظاهرة إحداث شركات (أركيلتك في بيتك)، التي تقدم خدمات إيصال الأركيلة إلى المكاتب والمنازل وإلى كل مكان!
قبل سنوات صدر في سورية قانون مُنِعَ بموجبه الإعلان والترويج للسجائر والتدخين في وسائل الإعلام، ورغم ذلك تزايد عدد المدخنين عما كان عليه قبل صدور القانون المذكور، وقد لعبت الدراما السورية دوراً سلبياً في هذا المجال، لكثرة مشاهد التدخين في المسلسلات وإخراجها بطريقة تشجع عليه.
وقبل سنوات أيضاً، صدر قانون آخر مُنِعَ بموجبه التدخين في الإدارات العامة ووسائط النقل، إلا أنه لم يجرِ الالتزام به، في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الدول التي تمنع التدخين في سائر الأماكن العامة والمقاهي والمطاعم والفنادق والملاهي والحدائق، والتي كان آخرها الهند، بل إن العديد من البلدان منعت التدخين حتى في الهواء الطلق.
أليس من المفيد أيضاً أن يتوقف الإعلام عن ترويج أكل رقائق البطاطا (الشيبس)، بعد ثبوت أنها تضعف المناعة لدى الأطفال في مرحلة التكوين، فضلاً عن تأثيرها على الكبد والقلب والكلى، إذ إنه عند قلي رقائق البطاطا تحت حرارة عالية تتكون مادة (الأكريميلامين) السامة، مما يفرض على المنوط بهم أمر حماية الصحة العامة المبادرة إلى منع تصنيع هذه الرقائق؟
أليس من المفيد كذلك أن يبادر الإعلام إلى الطلب من مجالس المدن والبلدات ومديريات الإدارة المحلية والبيئة أخذ عينات من مياه المسابح والشواطئ أثناء مواسم الاصطياف، لتحديد نسب التلوث البكتيري والكيميائي فيها، وتعميم نتائج تحليلها عبر وسائل الإعلام، والتوجيه بضرورة الابتعاد عن السباحة خاصة عند مصبات الأنهار ومجاري الصرف الصحي، حيث تتركز البكتريا القولونية، التي هي أكثر ضرراً من الملوثات النفطية؟
إن من الضروري إصدار نشرة بيئية يومية تبث تلازماً مع نشرة الأحوال الجوية للدلالة على ما يستجد من مشكلات بيئية قضية ملحة، فربع الأمراض في العالم ناجمة عن العوامل البيئية حسب تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي قدر عدد الوفيات الناجمة عنها بثلاثة عشر مليون إنسان سنوياً منها:
· 2.5 مليون وفاة ناجمة عن أمراض القلب.
· 1.7 مليون وفاة ناجمة عن أمراض الإسهال.
· 1.5 مليون وفاة ناجمة عن أمراض جهاز التنفس.
· 1.4 مليون ناجمة عن أمراض سرطانية.
· 1.3 مليون ناجمة عن أمراض الانسداد الرئوي.
· 4.7 ملايين ناجمة عن أمراض الحوادث المرورية.
إضافة إلى 30 مليون حالة مرضية بالتهاب الكبد سنوياً، و260 ألف إصابة بفيروس الإيدز.
أليس من المفيد أيضاً وأيضاً أن يبادر الإعلام إلى إنجاز بحوث ودراسات تتعلق بالمنشآت الصناعية والاختيار السيء لمواقعها في كل من دمشق وحلب وحمص وحماة وطرطوس وبانياس، وهو ما يؤدي إلى تحقق أربعة آلاف وفاة سنوياً نتيجة لذلك، إضافة إلى إصابة 7% من سكان سورية بالربو الناجم عن تلوث الهواء، و3500 حالة وفاة و17 ألف حالة التهاب شعبي مزمن كل عام نتيجة تلوث الهواء في المناطق الحضرية. ففي دمشق وحدها تحققت 4365 إصابة بأمراض الجهاز التنفسي خلال عام 2007 حسب تقرير وزارة الصحة؟
إن أخطر الملوثات التي يتوجب على الإعلام تسليط الضوء عليه هو إنتاج المستشفيات السورية لأكثر من 4500 طن من النفايات الطبية كل عام، يطرح منها كميات كبيرة مع النفايات العادية لتذهب إلى المطامر والمكبات العشوائية، لعدم توفر المحارق الفنية لمعالجتها.
إن تعدد الملوثات البيئية وتنوعها، يفرض على كل ناشط ومثقف بيئي وإعلامي، وكل مهتم بشؤون البيئة، بل وعلى كل مواطن معرفة كل عنصر من عناصر وعوامل تشكلها والبحث عن وسائل لمعالجتها.