"المارقون" مغامرة درامية بين ألغام الإرهاب

دار الخليج قرأها 7
  

تعرضه حصرياً في رمضان

njnnnnnnnnnnn.JPG

بيروت - “الخليج”:

رؤية جديدة، جريئة وواعدة في عشرة مسلسلات لعشر قصص تتناول الإرهاب يديرها المخرج المخضرم نجدت اسماعيل انزور ويكتب سطورها عشرة من اهم كتاب الوطن العربي ويجسدها اكثر من مائتي ممثل منهم نسيمة ضاهر، وسيف الدين السباعي، وقيس الشيخ نجيب، ومنى واصف، وجلال شموط، ورنا شميس، وأمل عرفة، وعبد المنعم عمايرة، وكارمن لبّس،وأمجد الحسين، وعدنان عبدالجليل وآخرون. تنقّلوا في مواقع تصوير مختلفة بدءا “من أوروبا مرورا بالمغرب العربي فبلاد الشام وصولا” الى دول الخليج. لهذا كله ف “المارقون” عمل شائق من مخرج فتحت له ملفات سرّية، ليغوص أكثر في حقائق ووقائع تاريخية جرت في الآونة الأخيرة.

ملحمة من عشر قصص تتناول الارهاب على أشكاله تقدم في قالب درامي شائق وجديد عبر ثلاثيات أرادت من خلالها “ال. بي. سي”، أن  تشرك المشاهد العربي في رؤية عمل ضخم بكاميرا انزور حصريا على شاشتها في رمضان. ترقبوا عملاً شائقاً من مخرج فتحت له ملفات المخابرات، وتلقى التهديدات اثر اقدامه على عمل درامي  قد يقلب المعادلات.

“المارقون” يضم عشر ثلاثيات درامية تتمحور  جميعها حول موضوع الإرهاب في الوطن العربي، تاريخه، ومصادره، من يقف وراءه وأهم الأحداث التي جرت في بعض الدول العربية فكان لها التأثير القوي في تغيير مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية في المنطقة. عمل من ثلاثين حلقة، وهو عبارة عن ثلاثيات تتصل بالموضوع، وتنفصل كلياً عن الرواية والممثلين والمؤلف، فالعمل كتبه عشرة من ألمع الكتاب من بلدان عربية مختلفة جرت فيها أعمال إرهابية، ولذلك فإن التصوير تمّ في دول عديدة (انجلترا، ولبنان، وسوريا، والأردن، والعراق، والمغرب، ومصر، والسعودية)، وبمشاركة ألمع الممثلين من تلك البلدان. ويهدف العمل إلى فصل تهمة الإرهاب عن العرب والمسلمين.

ثلاثية من ثلاثيات المسلسل البارزة بعنوان “بين جبهتين” للكاتب حسن م. يوسف، تتناول قصة شاب قاده فشله العاطفي إلى الجامع، ليذهب بعدها إلى أفغانستان، ما يدفع شقيق والده الصحافي الى اللحاق به والبحث عنه، ويقوده بحثه الى معتقل جوانتانامو حيث يرى ظواهر الإرهاب بالعين المجرّدة تطبّقه الجهات التي تدّعي العمل على إبادته.

شخصية الصحافي تتكرر أيضاً في ثلاثية “حادثة اختفاء”. والرواية تتحدث عن صحافي يبحث في سير المفقودين في العراق، ليطلع خلال بحثه على قصصهم. وغالبا ما تعكس كل رواية من الروايات سيرة المتحدث نفسه. وتتكرر القصص الى أن يكشف مصير المفقودين. الثلاثية للكاتبة إيمان السعيد وصورت بين لبنان، وسوريا والأردن.

في ثلاثية “سرب الأوهام”، التي تلعب أمل عرفة دور البطولة فيها والتي كتبتها إيمان السعيد أيضا، تناول لحادثتين مقتبستين عن الواقع، واحدة تتعلق بتخطيط إرهابيين لتفجير حافلة، لكنها تنفجر بهم أثناء التحضير، والثانية تتمحور حول التخطيط لتفجير إرهابي في أحد قصور العدل.

وتروي ثلاثية “الجدار”، التي يلعب أدوار البطولة فيها منى واصف وجلال شموط وقيس الشيخ نجيب وعبير شمس الدين، وكتبها عبد المجيد حيدر، قصة أحد المقاتلين العرب في العراق، وصدمته حين يُطلب منه تفجير أحد الجوامع، وحين تشعر قيادته بخطره، بسبب تفكيره الاعتراضي على سلوكهم. يأمرونه بتفجير نفسه، فهل يفجّر الجامع؟ أم يفجّر نفسه أم يفشي أسماء أصدقائه  للجهات الأمنية؟

قصة أخرى من قصص المسلسل صوّرت في لندن بعنوان “ويقتلون الياسمين” للكاتبة الدكتورة هالة دياب تروي معاناة عائلة عربية الأصل بريطانية مسلمة بعد الانفجارات التي حدثت في لندن في السابع من يوليو/تموز ،2005 وتكمن اهمية هذه الثلاثية في طريقة طرحها للقضايا الجوهرية التي يعاني منها المواطن العربي في المجتمعات العربية التي تدفعه للهروب للغرب ويقع هناك في مصيدة الحرية الوهمية. كما تنسج هذه الثلاثية في خفاياها قضايا تمس المشاهد العربي والغربي من خلال شخصية ياسمين التي تعيش صراعا بين قيمها الدينية الإسلامية وتعايشها مع المجتمع البريطاني.

“صنع في” عنوان ثلاثية أخرى من مسلسل “المارقون” للكاتب المغربي عبد الكريم برشيد تلقي الضوء على حياة طفلتين ترتديان الحجاب، الطفلتان متهمتان باتهامات كبيرة وخطيرة لا تتناسب مع طفولتيهما ولا مع مسحة البراءة التي ترتسم على وجهيهما. هل يعقل ان تتهم طفلتان بتشكيل عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال ارهابية؟

أما قصة “الخاطف والمخطوف” فتتطرّق لموضوع الخطف الذي أصبح موضة المرحلة، خطف يتجاوز المنطق والخيال، حالة من الهيستيريا تجعلها عند التبصّر فيها في أعلى حالات السخرية والكوميديا. في نظرة سريعة نجد الآن الخطف في صور غريبة، الخطف في العراق، جماعات ليس لها وجود فعلي إلا في المسميات المعلنة على أشرطة الفيديو، آخر مخطوف بالتواطؤ مع الخاطفين وخطف لرهينة من أجل الطلب إلى دولته سحب قواتها من العراق وهي ليست قوات لها أصلا في العراق.... غرائب ليس آخرها بيع الرهينة من جماعة الى جماعة وما يشكله ذلك من بروز سماسرة للخطف والبيع.

“الخاطف والمخطوف” ثلاثية كتبها عبدالمجيد حيدر وصوّرت بين سوريا والعراق.

قصص واقعية اخرى طرحها أنزور في مسلسله لم يرد الإفصاح عن مضمونها ولا حتى عن عناوينها وأبقاها قيد الكتمان، فما الذي يتحفّظ نجدت أنزور عن إعلانه في هذه القصص الثلاث؟

“المارقون”، الذي صور بعيداً عن الإعلام قد يسهم في كشف ما تسعى اليه الأنظمة العربية والدوليّة.

عن دار الخليج