سوربون أبوظبي تسلط الضوء على "ألف ليلة وليلة"
افتتحت جامعة باريس السوربون أبوظبي سلسلة ندواتها تحت عنوان “ألف ليلة وليلة” وذلك في قصر الإمارات بأبوظبي مساء الخميس بمحاضرتين تحدث في الأولى رئيس جامعة باريس السوربون الدكتور جان روبيرت بيت، وحاضر في الثانية الدكتور أبوبكر الشرايبي. وقد جمعت الندوة كبار المختصين في الأدب، وممثلي كُبرى الشركات الفرنسية العاملة في أبوظبي، والباحثين والمهتمين من جامعات ومراكز ثقافية مختلفة على علاقة بشؤون الدراسات المقارنة للآداب.
بدأت الأمسية بمقطوعة موسيقية تبعتها محاضرة الدكتور جان روبيرت بيت، والتي تناول فيها ذكر الخمر في أسطورة “ألف ليلة وليلة”، ثم تناول الدكتور أبوبكر شرايبي أسطورة وتاريخ “ألف ليلة وليلة” في الشرق من منظورغربي، بدأ الندوة بتعريف مفهوم “ألف ليلة وليلة” بشكل عام بأنها مجموعة من الحكايات لها عدة روايات لنشأتها، إذ اعتبر الدكتور شرايبي أنه لتحديد أصل الأسطورة يجب علينا أن نجيب عن سؤالين مبدئيين من وجهة نظر خارجية للموضوع ومن معاينة عميقة له. أما من وجهة النظر الخارجية فهي تعتمد على الحقائق التاريخية للنصوص الأدبية المذكورة في “ألف ليلة وليلة”، بينما المعاينة العميقة للموضوع تبدأ من محتويات كتاب “ألف ليلة وليلة” وهذا يتضمن المخطوطات، النسخ المختلفة والترجمات للكتاب الأصلي.
وأشار الدكتور شرايبي إلى وجود اختلافات بين نصوص حكايات “ألف ليلة وليلة” فعلى سبيل المثال: نسخة محسن مهدي تتضمن 36 حكاية، نسخة البلاق تتضمن 270 حكاية، نسخة أنطوان جالان تتضمن 50 حكاية. هذا من حيث الكم، أما من حيث الكيف والنوعية، فهناك مئات من الصفحات تحمل أساطير لها جذور دينية، شخصيات من الحيوانات، مقامات أو اجتماعات، وأحداثاً خلابة.
هذه القصص عبارة عن مزيج من الأماكن والأزمنة المختلفة. ولكن الجمالية في هذه العشوائية في التسلسل هي وجود نوع من النظام بينها حيث تجمع هذه الليالي أساساً راسخاً موحّداً (تقريباً 30 رواية موجودة في جميع النصوص ولكن المحتوى يتغير أحياناً).
تساؤلان يخطران بالبال عند دراسة هذا الموضوع:
1- ما هو الاختلاف العميق بين نصوص هذه الليالي؟
2- ما جدوى الالتزام بروح القصص الموحدة لجميع النصوص؟
للإجابة عن التساؤلين، تجب معاينة تاريخ هذه النصوص ومعرفة كيف ولدت هذه الليالي وكيف تشكلت. بالنظر إلى الإثباتات القديمة مثل: المسعودي في “مروج الذهب” وأصول الخرافات الفارسية مثل “كليلة ودمنة” وأبو عبدالله في “المداحات” وأبوحيان التوحيدي في “الإمتاع والمؤانسة” وابن النديم في “الفهرست” ومخطوطة “جينيزه” القاهرة والمقرزي وابن سعيد والقرطي والقليوبي، إذ نجد أن محصلة وجهتي النظر تشيران إلى الحقائق الآتية:
روايات “ألف ليلة وليلة” هي عبارة عما يُعرف بالخرافات التي تتضمن عدة قصص يتغير أبطالها وحيثياتها وتأخذ مجرى يختلف عن مجرى المواعظ أو التوجيه كما نجد في كليلة ودمنة أو مرآة الأمراء.
الأساس الراسخ لهذه الروايات يرجع إلى النصوص القديمة التي نجت من التغيرات.
تركيب هذه القصص انطلق من هذا الأساس الراسخ لجميعها.
وبالإشارة إلى ترجمة أنطوان جالاند (1704- 1717)، نجد أن النجاح الهائل كان في إعادة طباعة هذه الكتب وترجمتها إلى الألمانية، الانجليزية، الإيطالية، الدانمركية، البرتغالية، السويدية، البولندية، الآيسلندية، الهنغارية وغيرها،وقد ذكر أن غوستاف لانسون في حلقة خاصة في السوربون ان “ألف ليلة وليلة” من أكثر الأعمال التي وسمت الخيال الأدبي في القرن الخامس عشر كما تم إدراج موضوع “ألف ليلة وليلة” في مناهج الطلاب في المدارس والجامعات الأوروبية، ومن التطبيقات العملية لهذا الموضوع تدريس اللغة العربية في أكاديمية فيرساي في فرنسا.