حواريّات عابرة – دوافع في دافع
((أ)): أتسألني عن دوافع حبّي لمطالعة الكتب؟!
[ب]: أجل، وهل من غرابة؟
((أ)): كثير من الغرابة!
[ب]: غريب! لِمَ؟
((أ)): حسبتُكَ تدرك هذه الدوافع. بل... هذا الدافع.
[ب]: دافع واحد فقط؟
((أ)): واحد فقط لا غير -على حدّ تعابير الشيكات!
[ب]: وما هو؟
((أ)): المتعة! الإحساس بالمتعة!
[ب]: أستغرب ما تقول!
((أ)): كالمطالعة هو استغرابك. يشعرني بمتعة.
[ب]: حسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تُثْريني.
((أ)): أليس في ذلك متعة؟!
[ب]: وحسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تجعلني أكتشف ما خَفِيَ عنّي من وجوه الوجود والحياة.
((أ)): وتلك متعة. وماذا كذلك؟
[ب]: وحسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تجعلني أكتشف ذاتي.
((أ)): وهذه كذلك متعة. وماذا؟
[ب]: وحسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تساعدني في ملء أوقات الفراغ.
((أ)): تساعدني. وتسعدني. متعة ومتعة!
[ب]: ...
((أ)): والامتلاء، على وجه العموم، أجدر من الفراغ بالتقدير والإجلال، يا عزيزي. الامتلاء امتلاك. الفراغ عدم. فناء.
[ب]: وحسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تجعلني أعيش أكثر من حياة واحدة. أكثر من عمر واحد.
((أ)): وإنّ في ذلك متعة.
[ب]: وحسبتك ستقول: أحبّ المطالعة لأنّها تجعلني أكتشف جهلي.
((أ)): بل تجعلني كذلك أدفن جهلي. وتلك جنازةٌ تُحْيي المتعة. متعة، ولا أجمل!
[ب]: ما كنت أحسب أنّ الحديث حول المطالعة قد ينطوي -هو في حدّ ذاته- على متعة. متعة تجرُّ متعةً.
((أ)): هي كذلك. تماماً كما أنّ تعبيراتنا عن أفراحنا تجعلها خلايا سريعةَ الانقسام. الحديث عن الفرح فرحة أخرى.
حـنـّـا نـور الحـاجّ *
* عبلـّـين - الجليـل