ثلاث قصص قصيرة جداً

عبدالله أبو شرخ قرأها 5
 

-1-

الدّمـّـل

يسري الألم في الشرايين، يبتكر أساليبَ في إيقاع الأذى.. يقعد، يقوم، ينط.. يوخز الأنحاء والأعضاء بوقاحة.. للوخز امتدادات عميقة.. يزورك أثناء الغرق في جملة أفكار أكثر منه أهمية.. لا يستأذن مطلقاً كالبهائم أو الضواري.. حالة تأهب قصوى للانقضاض كأنه الولايات المتحدة أو مسئولاً "حمار" يعمل تحت إمرته شخص أكثر منه كفاءة. حركة الجسم مقيدة، الإجهاد مستمر، النشاط شبه منعدم، تماماً مثل الأفكار الحمقاء عندما تسيطر على العقول.. أعراضٌ لا حصر لها.. خمول، تصرفات بلهاء.. يعود الألم مشتعلاً كالبركان.. ينتفخ ممتلئاً بخليط الصفافح والجراثيم.. يكبر، يتضخم، يكبر أكثر.. يستطيل، يستدير، يتكوّر، يكبر يكبر.. يصبح الجسم كله دملاً!

***************

-2-

"تشات" عربي

الثاني: صباح النور.. ممكن نتعرف؟

الأول: بالطبع.. أنا أحب الأزرق الفاتح.. وأنت؟!

الثاني مممممممممـ .. أحب شطائر "الهامبرجر".. أنت "ميل أور فيميل"؟!

الأول: ماذا تحب أن أكون؟

***************

-3-

ضحالة

كان مساءاً بحرياً رائعاً.. الأمواج تلاطم رمال الشاطىء فتحدث صوتاً أشبه بنباح كلب خرافي.. يجبره صديق على حضور مناقشة مفخخة:

- الرأسمالية أيدلوجيا مجرمة.

- الرأسمالية أيدلوجيا؟ لست من أنصارها، لكن الناس لا تشتري الهاتف النقال أو السيارة بعد قراءة كتاب يقنعهم بذلك

- لدينا تجربة سبعين عاماً.

تحمر العيون وتتسع حدقاتها.. مزيج من الأصوات يصبح جهورياً غليظاً:

الممارسات كانت غلط.. النظرية تبقى صحيحة.. الخلل في التطبيق.. غلط، صح، تطبيق، خلل، نظرية ... انتهى

كاتب وقاص منغزةAbdallah.63@hotmail.com