اْلبْواب .... جوزف حرب وفيروز
صباح مريح وكباقي الصباحات..
أيقظني صوت فيروز ... وهي تشدو
كانت حروف الكلمات ترقص متناثره حولي باقاتِ ورد وفلٍّ وياسمين.
كالسحر.. استفاقت بصوتها الأمنيات.. وأزاحت بعضاً من أثقال الحياة وغمرتني حنيناً ومحبة,
صوتها أيقظ ما تبقّى من أمل في سهول الحياة..
غنت للقمر والسماء وللليل والشتي.. وللملائكة
غنت للدروب الضيقة ولأحلام الأولاد والأشجار..
للحبيب غنت. وللجار..
وأشجاه كان للوطن...
ولكن هذا الصباح هو الأجمل
إذ كانت تشدو وبإحساسٍ مختلف (البواب):
عَ الباب مْنوقَف تـَ نْودِّع الأحْباب..
نِغْمِرْهُن وبْتُولع إيدَينا بالعذاب
اْبْواب اْبْواب
شِيْ غِرِبْ.. شِيْ اْصْحاب..
شِيْ مْسَكَّر وْناطِر.. تـَ يِرْجَعُوا الْغِيّــاب
هو الشاعر وحده القادر على نقل تفاصيل حياتنا بالكلمه الشعر. فمَن منّا كان سيخطر بفكره يوماً أن يجعل من ((الباب)) مادة للحديث أوللوصف؟ كم مرّة ندخل بيوتنا من بابها ونغلقها وراءنا دون مبالاة بها؟. كم من مرّة فتحناها وكم مرّة استقبلنا ضيوفنا على مشارفها؟؟!!..
كم وكم شعرٌ بالعامية كُتب لصوتها.
كلمات للشاعر جوزف حرب مُزجت بألحان فلمون وهبي. هذا النموذج من الشعر الغنائي اعتدنا أن نجده عند الرحابنة, إذ كانوا يطّوعون الكلمه للّحن لتضيع الحروف بالنغمات. عبر صوت سيدة الدنيا نقلت أشعاره المَحكيّة لنا من الورق متناثره الى أعالي الفضاء لتصل إليناعفوية كالفراشات وعميقة وقوية كالصاعقة...
في بابْ غِرْقـان بْريحْة الْياسْمينْ
وْفي بابْ مِشْتاق.. وْفي باب حزينْ
وْفي باب مَهْجور أهلو مِنْسِيِّينْ...
هالأرضْ كِلْهـا بْيـُوت
ياربّ خَلـّيها مْزَيّنـِه بِاْبْواب
وْلايِحْزَن وَلا بَيْت
وْلا يِتْسَكّر بــابْ!
على الرغم من كل الحزن الذي يطغى على نغمات فلمون وهبي ظهرت (أبواب شاعرنا) روح بشرية تحزن وتفرح وتشتاق وتتفاعل كالبشر... دلالات عميقة، وصور سامية, تسعى للخير والأمان والفرح.
يحلو الشعر إذا كان من صوتها. لقد غنت فيروز من شعر جوزف حرب الذي كتب خصيصاً لها (وَرَقُوا الأصفر – بِلَيل وْشِتي – لمّا عَ الباب - حبّيتَك تَ نْسيت النّوم - طِلِعْلي البِكِي – فيكن تِنْسوا – البواب – أسامينا - خليك بالبيت – ياقونة شعبية - رحْ نِبقى سَوا - إسْوارة العروس - زَعَلي طوَّل - لِبَيروت).
وغنت شعره للعيد (عيد الدّنِي – كنا نْزَيِّنْ شجْرة زْغيرِة – روحْ زورْهُن بِبَيْتهُنْ –مُلوك المَجوس – هَلـِّلُو هَلـِّلُويا).
هذا الشاعر الكبير حقيقة عرفته عبر صوت فيروز ومن يُعرف من خلالها لن ينسى أبداً أبداً.
السقيلبية
rawd63hot mail.com
فيروز .. بقلم الفنانة غيداء أحمد