قراءة في ديوان "أيقونة الحب" للشاعرة سوزان صيداوي دبيني
يعد هذا الديوان الثاني للشاعرة والإعلامية الفلسطينية ابنة ناصرة الجليل المعروفة بشفافيتها وصدق مشاعرها وكلماتها غير المتكلفة التي تخترق القلب والروح والعقل معا دون سابق إنذار. وهو من إصدار قسم الثقافة العربية والقسم العربي في المجلس الشعبي للثقافة والفنون لسنة 2002.
إن سوزان قد وفقت في اختيار عنوان الديوان فقد صنعت للحب أيقونة وتغنت به علانية وطواعية، فالحب مقدس عندها فكما أن للعذراء الطاهرة أيقونة في كل كنيسة وكنيسة رسولية وكما للسيد المسيح البار أيقونة وكافة القديسين في معظم كنائسنا في الشرق هكذا جعلت سوزان للحب أيقونة في قلبها وشعرها ووجدانها وتغنت به بعذب المعاني وأجمل الكلمات ولا أبالغ أبدا إن قلت إنها برعت في تصوير الحب الحقيقي الروحاني السامي فالحب بالنسبة لها قادر على كل شيء ويصدق كل شيء ويضحي بكل ما لديه في سبيل إسعاد الآخر تقول سوزان في قصيدة أحبك بصدق:
لكياحبكبصدق
عليأنأراكعاريامنماضيك
منحاضرك.. منمستقبلك
عليأنالمسالإنسانداخلك
وعليكأنتؤمنبتناسخالأرواح
فأموتفيك.. وتموتفيّ
لنعودونحيامنجديد
فيرحمالحبنولدمنجديد
عندهافقط
أقوللكبكلصدق
أحبك
واللهعلىماأقولهشهيد
نرى هنا أهمية الحب الحقيقي والوجداني عندها ونلتمس من شعرها الصادق هذا اللامتكلف أن للحب أيضاً حياة وكرامة وأن أجمل ما في الحب هو الغفران وطريق الحق والولادة من جديد. فالحب يتجدد يوماً بعد يوم ويكبر داخلها وداخل قصيدتها. حبها مجاني فهي تحب الكل تعشق زوجها الفاضل نزيه تحب أولادها الأربعة عماد مروان جان ورامي تعشق وطنها فلسطين وذويها الذين لم ترهم منذ 22 عام بسبب غربتهم في الولايات المتحدة. تحب أطفال العالم كما تتغني بالطبيعة والفضيلة والخير.
مع كل قصيدة من قصائدها نلمس الجديد والعبر فهي لا تقرر نفسها أبدا بكل قصيدة توجه رسالة ودعوة عن أهمية الحب بحياة الإنسان فدون الحب والمودة والرحمة والعلاقات الإنسانية والاجتماعية الصادقة المتنورة لا معنى لحياتنا وتواجدنا.
تحن سوزان الى أمها كثيراً كما حنّ من قبلها الشاعر الفلسطيني محمود درويش الى أمه وعبر عن ذلك من خلال قصيدتة الرائعة "أحن الى خبز أمي" أما شاعرتنا المرهفة الإحساس والرومانسية لأبعد الحدود بمشاعرها تحن الى أمها بكل جوارحها وتشتاق إليها كما لم تتعود أن تشتاق لحنانها وضمها وكلمة ماما تتمنى أن تعود الأيام بها الى الوراء فهي بحاجة الى حضن أمها وإنها تشعر بضياع بدون حبها.
ففي قصيدة "إليك يا أمي" تقول:
قلبيلميعديحتملبعدك...
أنتالوطنياأمي.....
ليتكتعودينلتطفئيفيقلبيالنار.
يحتوي الديوان على 100 قصيدة، كل قصيدة تتميز عن الأخرى بإلقاء الضوء على جانب من جوانب حياتنا.
وأخيرا وليس آخراً نقول لسوزان الشاعرة والانسانة: زيدينا إبداعاً.. زيدينا واستمري بعطائك للأدب والشعر، فمعاني القصائد التي تكتبينها تلقي الضوء على أهمية الإبداع في عصرنا هذا لما يغرسه من معاني سامية ونبيلة في قلوب ووجدان القارئين.