قراءة سريعة في...

رانية مرجية قرأها 8
 

أن تقرأ لمنى ظاهر يعني أنك تقرأ إنجيلا من الحب والصلاة والجمال والنور والحياة .. إذ تغادرك روحك لسابع سماء دون استئذان لتعانق أنهار الجنة وأزهارها تحاكي بين أسطرها الوامضة, كافة الشهداء والقديسين الأبرار كلماتها نور ونار تقع على النفس وقع المطر على الأرض اليباب, تشعر بأنك تغادر وبلا رجعة مدائن الظلام وخرائب الوقت لتتحرر من القيود والسلاسل باحثاً عن ماهية الحب الحقيقي الذي ننشده ونحن نمد قلوبنا المتعبات بحثا عنها, لنتحرر من الأقنعة التي أصبحت لا تفارق معظم الناس في أرجاء البسيطة .. منى ظاهر تلك الشاعرة التي اقتحمت غمار الادب وهي تعلم بأن الشعوب بثقافاتها وتعي جيداً كيف تأخذ الحرية وكيف تسترد الحقوق المستلبة

القاريء لمجموعتها الشعرية أصابع .. يقف على مفترق الطرق فلا فرق بين الحب والبحث عن الحرية .. بهما ترد مخالب العدو فالأدب والثقافة لهما الكلمة الفصل في هذا الصراع المستمر منذ أمد بعيد .. لاتعير، في نصوصها، بالاً للخوف من سياط المجتمع التقليدي ولغة الممنوع , ولأن الله محبة ولأن للحب حياة تضمنا بين جنباتها ولأن الحب هو الأقوى في الشدائد والأروع في لغات الكون .. لأننا نستطيع أن نختصر قواميس الكمال وكراديس الجمال بكلمة واحدة هي ( الحب ) الذي يسحر القلوب ويريح النفوس الظمأى.. كتبت امرأة الورق لرجلها الحبري كتبت له بجسدها وروحها وضميرها بلغة جريئة وأنامل أنثى لاتعرف إلا الحب ولغة رصينة منثورة كحبات اللؤلؤ, عميقة المغزى للحب مذاقه الخاص في نصوص الشاعرة منى الظاهر .. يختزل المسافات ويشاكس اللحظات .. لايعرف للمستحيل منفذاً .. لا يعترف بالحدود والقيود .. إنه حب كبير عميق جريء يكسر سجن المكان ويحطم سدود الزمان, فيه اللوعة والذوبان والاحتراق بحضن الوطن المسلوب الجريح الارض وطن والمرأة وطن .. والحب وطن الأوطان .. فالحب عندها من الثوابت لا يمكن له أن يتغيير أو يتبدل بياضه طاهر ناصع كالثلج, نقي كقلب الطفل الرضيع غير مشروط, كحب الله لبني البشر, تؤمن بتلاقح الأرواح وتجاذب النفوس وبالطبيعة والألوان، التي تضيف قوة وطاقة وعنفواناً .. فاللون الليلكي يرمز للطاقة الشمسية ولأورشليم السماوية .. وأنا أقرأ لها أحسست بأن نصوصها الحالمة تشدني وتبعث في نفسي دهشة من روعة .. بوحها, صراحتها

النص السابع صفحة17 _

إثنان في المنفى

نحن و الوطن

يحْيينا بذوراً, نتهيأ زيتونا للمستقبل

كل الاسماء لي

لذا لا اسم لي

ويحبني بكل الأسماء التي أحبها ..

كلانا من حروف الوطن ..

شتات التراب تجمعه ذاكرتنا ..

هو لي رجل أحمر, وانا امرأة الليلك

تعجبنا عوالم الألوان ولا نتلون

نرى هنا مدى تعلق وشغف الشاعرة بالوطن المسلوب فهي تعيش في المنفى داخل ارضنا الملونة بالدم القابعة تحت الاحتلال ونرى منى الليلكية السماوية الطاهرة التي لا تتأسرل او
تندمج وتسترسل:

عيون الوطن انت

هل هناك اغلى من تراب ارضنا ,وطننا؟

وفي صفحة59 تزداد غربتها وتتسع جراحاتها وتكبر ثورتها:

انا في منتصف هذا الليل الطويل الذي تحرسه حشرات الظلام

ذلك الذي يتهادى بسيلان ظلماته

في كل الأمكنة من هذا الوطن المسلوب.

ويعاتبني ذلك المنفى والجرح يتسع جروحا أخرى ..

يقدم لها اعتذارته: همساً, نفَساً, صوتاً, لمساً رائحةً لكن الحب يجعلها تنتصر وتتخطى الزمان والمكان مع رجل المستحيلات ورجلها هو وطنها وأرضها


مجموعة الشاعرة منى ظاهر سلسة بكلماتها عذبة بمعانيها ندية بخلجاتها

رانية مرجية

http://www.raniamarjieh.jeeran.com/