مررتِ فانْحَنَتْ لكِ الأشجار

غيث العبدالله قرأها 6
 

آخر الليل وفي وحدة النفس ووحشتها، واغتراب القلب وضناه في ليلة صيفٍ مقمرة فاحت نسائم التذكار، وراح الحنين يوقظc6941a09.jpg فيّ وجوهاً غفت ونأت عني. (أنتِ نغم الحنين وألق الحكاية).

نسيمات تتناثر في زمن الذاكرة الموشومة بالوجد، تفيق بعد صمتٍ موجع، وقد رحتُ أوقظ أهدابك وأمّشط شعرك بأشواقي، أنت الجميلة المروية بمطر الربيع، تسحبين وراءك ضجيجي العاصف أنشودة عشق لا تنتنهي.

                                     ***

   تنامُ الغيوم في حضنك حبيبتي فأيقظي جنوني وطوّقيني بأنفاسك وأطيابك. ألاحق أطراف العشب تندى بحفيِّ قدميك الصغيرتين ولا أصل، ياصافية كدمعة وجع وحنونة كأمي أتيتُ لأبقى في حياتك لهباً وزمهريراً. هبيني صوتك بوحاً، انثريني بابتسامة، ارشقيني بالتفاتة، دندني لي أغنية، أرسمُكِ انتظاراً، ألوّنُ عمرك بالحيرة وبالشهوة. أنشّفُ طهرك المبلل بآثامي بقبلة لتغفري لي.

                                   ***

   كيف أودعتُ قلبي لديك وائتمنتك عليه فبعثرتيه مابين الصحو والموت فهام يلاقي نبضه ولم يرجع. (ألم الخطيئة أن لا نلتقي وإذ التقينا يعني أنه من العدل أن لا نفترق).

مررتِ فانحنت لكِ الأشجار وكيف لا تنحني، وكيف لاتنشقُّ الجبال لتعبري، أو كيف لا تسرح السواقي إليكِ لتغتسل.

                                   ***

دعيني أتأمّلكِ.. أتشمسْ بك. أحبك وأستجمع كل أشواقي التي هُدرتْ سهواً في طريق من عرفتُ قبلك لأسكبها مع أشواقٍ آتية فيضاً لديك.

(كل اللواتي أحببتُ قبلك مهّدنَ لحضوركِ وكل من يأتين بعدك سيطلعنَ منك.)

                                   ***

   في المسير.. منك دنوتُ أكثر كي لا يسقط قلبك مرتمياً فتحمليه، وأثقل عليك حملاً، ثم بعد.. معاً رشفنا القهوة. كنتُ أرشفكِ ببلاهة وأرشف السنين التي مرت دون أن ألتقي بك.. فهلا منحتني وقتاً أساهر فيه عينيك أصير ضوءها، طائر زمانها،... مجنونكِ.

قد أمّحي ولا أعرف طريقاً لك.... هي الريح صيّرتني حارسك فجيئيني بكِ

واحرسيني من ضياعٍ قد أكونه ولست معي.

                                                  gh-a@scs-net.org

 asethaethaethaehaaa555555.JPG

من لوحات الفنان غيث العبدالله

"مختارات من لوحاته"