حرب واتا

منير مزيد قرأها 6
 

نحترف الخطابة

ولغة البيان

ولا نعرف كيف نقرأ قصيدة...

نقف على المنابر

نطلق الصواريخ من أفواهنا

أصابت المريخ وزهرة وزحل

وطالت الشمس في عليائها

ولم تقتل ذبابة او بعوضة...

حقيقة، ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هي حالة الحرب التي تستعد لها الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب لخوضها ضد الولايات المتحدة الامريكية وقد استطاعت حشد العقول العربية لمجابهة حاملات الطائرات وطائرات الشبح والقنابل العنقودية  والصواريخ ... وتؤكد الجمعية أن النصر آت لا محال واننا في الأيام القليلة القادمة سنحتفل معاً في النصر المبين وبنفس الوقت تدعو الجمعية الشعب العربي بثورة برتقالية كما حدث في أوكرانيا، الا أن هناك اختلافاً كبيراً بين الثورتين، فالثورة البرتقالية في أوكرانيا قامت على أساس ترسيخ مفاهيم الحرية والديموقراطية وعملية إصلاح في النظام الدولة لمحاربة الفساد والقضاء على الرشوة بتخفيض عدد المسؤولين في الدوائر العامة في أوكرانيا ورفع أجور أولئك الذين سيحتفظون بمراكزهم. اما الثورة البرتقالية التي تدعو لها الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب  فهي مغايرة تماماً عن كل الثورات... ثورة حرب على الولايات المتحدة وحلفائها في العالم... وترسيخ قمع الإبداع وتسطيح العقل العربي و كأنه يحتاج مزيداً من التسطيح..

إلا أن السؤال الأهم من هي تلك العقول التي تتفاخر بها الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب وحشدتها لحربها ضد الولايات المتحدة الامريكية...

هل هي نفس العقول التي اعتدَتْ على قصائدي وحذفتها من متطرفين وعنصريين ومروجين لثقافة الموت أم العقول المريضة بجنون العظمة وباتت تعتقد واهمة أنها تستطيع فعل المعجزات...؟

وبدلا أن تتحول "واتا" إلى جمعية تساهم في ترسيخ الوعي عند المواطن العربي، نراها تساهم في تسطيح وتجهيل العقل العربي بشكل سخيف مناف للعقل والمنطق وتدفع المواطن العربي بطريقة غير مباشرة إلى إنتحار ذاتي، إرضاءاً لمجموعة لا تزال تعيش في كهوف طورا بورا...

ان حربنا الحقيقة ليست ضد الولايات المتحدة الامريكية، وهذا لا يعني أن  الولايات المتحدة الامريكية بريئة من جرائم كبيرة اقترفتها بحقنا، إلا ان هناك الكثير من القضايا تكشف عمق المشكلات والتحديات التي تواجه الوطن العربي، ويمكن تلخيصها بأن العرب يواجهون الآن تحدياً مصيرياً يتشعب في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، يهدد كيانها بالتفكك والضياع ويستلزم منا الوقوف عندها وتسخير طاقاتنا وإيجاد الحلول لها:

- الأمن الغذائي ، فواقع الأمن الغذائي في البلدان العربية وصل حدَّ مرحلة الخطر وحسب مفهوم الألوان عند واتا، يشير إلى اللون الأحمر القاتم. فالإنتاج لا يوازي الاستهلاك، بسبب تزايد عدد السكان، فعلى سبيل المثال تستورد دول الخليج العربي أكثر من ثلثي احتياجاتها الغذائية.

ـ الأمية، توقعت المنظمة العربية للثقافة والعلوم أن عدد الأميين في العالم العربي سيصل إلى سبعين مليون شخص خلال سنة  2005، وقد ورد هذا الرقم في التقرير الذي قدم في اجتماع مجلسها التنفيذي الأخير..

- تحديات التنمية البشرية و حجم المديونية في العالم العربي ، بلغت حجم المديونية 422 مليار دولار. اما بالنسبة الى الآثار السياسية للمديونية، فيلاحظ انها اكثر مدة من غيرها لأنها تعرض حرية صانع القرار السياسي الى مزيد من الضغوط والتدخل الأجنبي، ما يؤثر بالطبع في سيادة الدولة فتكون مثل الشرطي الذي يعطي تعليمات بتوجهات معينة يجب على الدول تنفيذها، وهو ما يشكل اختراقاً لسيادة الدولة التي هي في الاساس مخترقة..

اذن، لا مناص من الاعتراف هنا بأن مشكلاتنا الكبرى لا يمكن مداولتها إلا باسلوب العصر ولغته، إذا أراد العالم العربي ألا يظل قابعاً على هامش العصر، أو لاهثاً خلف الأحداث ويتشدق بشعارات جوفاء تسهم في القضاء على أي بصيص أمل من اتشالنا من هذا النفق، واللغة المطلوبة هي لغة العصر وهي البحث العلمي المربوط بالأحداث اليومية ومعضلاتها...

وختاماً، اتمنى على واتا وعلى القائمين عليها الكف عن ترديد شعارات  لا تغنى ولا تسمن من جوع بل  تزيد و تفاقم من مشاكلنا وخاصة وأن الشعوب العربية اعتادت السكون، وبداخلها ميراث كبير من الخوف، لم تجد يوماً حاكماً يكسر هذا الوهم.. ولم تجد يوماً عالماً أو مغامراً يتحدى ويصل إلى الناس.. يهدف إلى الحرية وإلى كسر حاجز الخوف.. دون أن يلقى مصيراً بائساً!.