الأخطل الصغير في "اللبنانية الأميركية": معرض واحتفال
يستهلّ مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية أنشطته لهذا العام الأكاديمي 2007-2008 بافتتاح "معرض الأخطل الصغير" شهراً كاملاً في حرم الجامعة مفتوحاً للزوّار والطلاب والتلامذة الثانويين والمهتمّين بتراث الشاعر اللبناني الكبير.
ويأتي الحدث عشية مرور قرن كامل (100 سنة) على إصدار بشارة الخوري (الأخطل الصغير) جريدته "البرق" (سنة 1908)، وعشية مرور أربعين عاماً (1968-2008) على وفاته.
الاحتفال، نهار الاثنين 29 تشرين الأول الجاري (2007)، من قسمين:
1) افتتاح المعرض ثم يجول الحضور على أجنحة المعرض الذي يضمُّ مَخطوطاتِ الشاعر ورسائله ورسائل إليه وكتاباتِهِ ومكتبته الخاصة وكتباً مهداةً إليه وأَغراضَه الشخصيَّة (ثيابه، نظاراته، سريره، مقتَنياته، صوراً فوتوغرافية من حياته ومأتَمه، الخ...)، ومَجموعة جريدة "البرق" منذ عددها الأول (الثلثاء أول أيلول 1908).
2) الأمسية الشعرية والغنائية، وتتضمّن مختارات من قصائد الأخطل يقرأها الفنانان جهاد الأطرش وإلفيرا يونس، وأغاني من شعر الأخطل تؤديها جمانة مدوّر ("قد أتاكَ يعتذرُ"، "يا عاقِد الحاجبين"، "بيروت"، من تلحين الأخوين رحباني، و"كفاني يا قلب" من تلحين جوزف خليفة)، وجهاد الشمالي ("الهوى والشباب"، "الصبا والجمال"، "جفنُه علَم الغزل"، "يا ورد مين يشتريك"، من تلحين محمد عبدالوهاب، و"أضنيتَني بالْهَجر"، "إسقنيها... بأبي أنتَ وأمي"، من تلحين فريد الأطرش). وتتخلل الأمسية قصائد قديمة بصوت الأخطل الصغير.
المعرض يفتتحه رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزف جبرا عند الساعة الخامسة في قاعة الشيخ زايد – مبنى غولبكيان – الطابق الثاني – حرم الجامعة – قريطم – بيروت.
والأمسية الشعرية والغنائية يفتتحها مدير "مركز التراث اللبناني" في الجامعة الشاعر هنري زغيب عند الساعة السادسة في مسرح غولبكيان – الطابق الأرضي من المبنى نفسه.
يستمر المعرض من 29 تشرين الأول لغاية 29 تشرين الثاني 2007 من الاثنين الى الجمعة بين العاشرة والرابعة بعد الظهر.
***
ووزّع مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية هذه النبذة عن الأخطل الصغير:
* وُلِدَ في بيروت (حي الرميلة) في 18 آذار 1885.
* أمضى طفولته وصباه بين صربا (على خليج جونيه) وشاطئ الرميلة (على خليج بيروت).
* دَرَسَ في المدرسة الإكليريكية الأرثوذكسية (1895-1899)، ومدرسة الحكمة (1899-1902) زميلاً لجبران خليل جبران، ومدرسة المزار (غزير: 1902-1903)، ومدرسة الفرير (بيروت: 1903-1905) ثم طلّق حياة الدراسة الى الصحافة.
* أنشأ جريدة "البرق" الأسبوعية (أيلول 1908) وأوقفها خلال الحرب العالمية الأُولى (1914) ثم أعاد إصدارها يومية سياسية سنة 1918، وأعادها أسبوعية أدبية سنة 1930 حتى عطّلتها سلطة الانتداب نهائياً سنة 1932.
* انتُخبَ (سنة 1910) أمين سر "جمعية أرز لبنان" (رئيسها الفخري حبيب باشا السعد، ومن أعضائها عادل أرسلان، أمين الجميل، شبلي الملاط، ...) وجعل مكاتب "البرق" مقراً لها.
* مع مطلع الحرب العالمية الأُولى (1914) ورد اسمه في لائحة الْمُبْعَدين فتوارى من منْزله (الدورة) الى البوشرية في منْزل صديقه خليل فاضل حيث تعرّف بابنته أدال (تزوّجها لاحقاً سنة 1920). وسنة 1916 جَدَّ في البحث عنه الديوانُ العرفي (بأمر جمال باشا) فهرب الى ريفون متستِّراً باسم "حنا فياض"، وأخذ ينشر قصائده بتوقيع "الأخطل الصغير".
* عند رفْع الحظر عنه عمل موظفاً لدى شركة القمح في بكفيا (1916-1917) ثم عاد الى منْزله (الدورة) وأعاد إصدار "البرق" (1918) وناصَرَ الانتداب الفرنسي في أول عهده وهلّل لإعلان الجنرال غورو دولة لبنان الكبير (أول أيلول 1920).
* سنة 1925 ترشَّح للانتخابات النيابية ففشل، وترشَّح لنقابة الصحافة فنجح نقيباً (1925-1928). وسنة 1930 انتُخب رئيساً لبلدية برج حمّود.
* انقلب على الانتداب الفرنسي فعطّلت له سلطته "البرق" نهائياً. وفشِلَ في إعادة إصدارها مع فجر الاستقلال فوقَع في أزمة مالية ونفسية قاسية، وباع معظم أملاكه كي يقوم بمسؤوليات عائلته (زوجته وأولاده الأربعة: وداد، عبدالله، جوزف، ناجي).
* انسحب من الحياة السياسية والصحافية، وانعزل في بيته بعدما كان نجم المنابر الشعرية مُمثِلاً لبنان في أكبر المهرجانات العربية: دمشق، بغداد، حلب، القاهرة، القدس، الرياض، ...
* نال التكريم الأدبي في لبنان (1954 لمناسبة صدور ديوانه "الهوى والشباب")، وفي القاهرة (1954)، ثم كان المهرجان الكبير لتكريمه في قصر الأونسكو (بيروت 4 حزيران 1961) وبات الأخطل الصغير بعده "أمير الشعراء" بمبايعة خطباء المهرجان: عبدالله العلايلي، عفيف الطيبِي، صالح جودت، محمد مهدي الجواهري، أنطون قازان، عمر أبو ريشة، حافظ المنذر، أمين نخلة، سعيد عقل. وفي تلك المناسبة صدر ديوانه الثاني "شِعر الأخطل الصغير" مع مقدمة من سعيد عقل.
* بعد المهرجان اعتكف في منْزله يعاني من نشافٍ في حَلْقِهِ وجسْمِهِ ظلَّ ينخُرُ في صحته حتى انطفأ في 31 تموز 1968.
* ذاعَت قصائدُهُ مُغَنَّاةً بأصوات: فيروز (ألحان الأخوين رحباني)، أسمهان (لحن فريد الأطرش)، محمد عبدالوهاب، فريد الأطرش.
***
وتصدّرت بطاقة الدعوة الى الاحتفال هذه الأبيات عن الأخطل الصغير للشاعر محمد الفيتوري من قصيدته التي ألقاها في قصر الأونسكو - بيروت (الأحد 29/12/1969) في مهرجان الذكرى الأُولى لغياب الأخطل:
أنـتَ في لبنانَ، والخُلْدُ هنــا والرِّجــالُ العَبقَريُّونَ أقـاموا
حَمَلُـوا الكونَ على أكتــافِهم وَرَعَـوا غُربتَه.. وهو غُـلامُ
غَرَسُـوا الحُـبَّ فلمّــا أثْمَـرَ الحُبُّ أَهـدَوه الى النـاس وهــاموا
غُـرباءً ومُغَنـّيـنَ، وأَحْـلى أَغـانيــهم: "عـلى الأرضِ السَّــلامُ"
أنتَ في لبنـانَ، والشِّـعرُ لـه في رُبَى لُبنـانَ عَرشٌ ومُقـامُ
شـادَهُ الأخطـلُ قَصراً عـالياً يَـزْلُقُ الضَّوءُ عليه والغـمَامُ
وتَبِيـتُ الشمـسُ في ذُروتِـهِ كلَّمـا داعبَ عينَيهـا المَـنَامُ