غيم تشرين غزل البنات
غيم تشرين شجر السماء.
يورق، يزهر، وقبل تكوين الثمر، يُسقط حلم القطاف.
***
غيم تشرين بدوي يحمل خيمته على كتفيه. ويدور بها بحثًا عن فسحة لينصبها، ولا يجد. كل قبائل البدو خرجت قبله، لم تترك له موقع وتد.
***
يصل تشرين وعلى أطراف أصابعه وشم ماء، يثير عطر التراب، يبعث به نسغًا الى الأجساد:
ـ تذكّري، أنتِمن صلبي.
***
غيم تشري يتعلّم الرسم بالأبيض والرمادي، ما زال صغيرًا على فهم لغة الألوان، وما زال قلقًا، ولا يثبت على مشهد أو شكل.
***
غيم تشرين نَدفُ صوفٍ سرقه الهواء من تحت قوس ضاربه، وهرب به الى السماء، ولا يعرف كيف يصنع شالاً، كنزة، قبعة... مثل طفل يجمعه وينفخ به ليبعثره.
***
غيم تشرين يناور، يخادع، يبدّل وجهه، ثيابه، شكله، يبدّل دربه، يهرب مع الهواء، ويسقط في شباكه.
***
غيم تشرين ثلج صيف يمشّور في الفضاء، قبل أن ينزل الى «مشتهاه».
***
مدّ الصغير يده ليأخذ غيمة، لم تصل اليها يده، بكى، يحب غزل البنات.